شريك مجهري في أمعاء الأسماك سلاح خفي لمواجهة التغير المناخي
في رحلة بحث علمي كشفت أسراراً مذهلة، تبين أن الأسماك لا تواجه تحديات العيش في مياه المحيطات المالحة بمفردها. فقد أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية بلوس بيولوجي (PLOS Biology) أن الأسماك تعتمد على حليف غير مرئي داخل أمعائها، وهو ميكروبيوم معوي متخصص يساعدها في الحفاظ على توازنها الحيوي.
تستخدم الأسماك إستراتيجية فسيولوجية دقيقة تُعرف بـ التنظيم الأسموزي لمواجهة الملوحة العالية. ولعقود، ساد اعتقاد بأن الأسماك تتخلص من الأملاح الزائدة عبر عمليات كيميائية داخلية فقط، لكن الاكتشاف الجديد يثبت أن بكتيريا نافعة مستوطنة في أمعائها تلعب دوراً محورياً في هذه العملية.

آلية البقاء: مفاعل كيميائي في الأمعاء
عندما تشرب الأسماك مياه البحر، يمتص جسمها الماء العذب تاركاً الأملاح والمعادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم مركزة في أمعائها. ولتجنب الجفاف والسمية، تنتج الأسماك البيكربونات التي تتفاعل مع هذه المعادن لتتحول إلى رواسب كلسية صلبة تُعرف بـ إيكثيوكربونات.
يوضح الباحث أنتوني بوناكولتا، من جامعة كولومبيا البريطانية، أن البكتيريا المعوية -وتحديداً بكتيريا الضمة (Photobacterium)- تفرز إنزيم اليورييز الذي يساهم في إنتاج البيكربونات، مما يسرع من عملية الترسيب الكلسي. وتتجمع هذه البكتيريا مباشرة على أسطح الرواسب أثناء تشكلها، مما يخلق مفاعلاً ميكروياً يرفع كفاءة السمكة في التخلص من الأملاح الزائدة.

دور الأسماك في ميزانية الكربون العالمية
لا تتوقف أهمية هذه العملية عند صحة الأسماك فحسب، بل تمتد لتؤثر على دورة الكربون في المحيطات. تُعد الأسماك البحرية من أكبر منتجي الرواسب الكلسية عالمياً، حيث تقدر مساهمتها بما يتراوح بين 330 مليون طن إلى 9 مليارات طن من كربونات الكالسيوم سنوياً.
مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات وزيادة حمضيتها، تضطر الأسماك لشرب المزيد من مياه البحر، مما يؤدي إلى زيادة معدلات إنتاج
ارسال الخبر الى: