أم مجرمة وحكم غير رادع
في خاتمة لقصّة مروّعة هزّت الرأي العام في الأردن، وأثارت الأسئلة المشروعة عن أهلية بعضهن، من النماذج القبيحة، لنيل شرف الأمومة المُقدَّس، نماذج كريهة، غير إنسانية، مثيرة للاشمئزاز، خائنات الأمانة، متاجرات بكل رخص بكرامة بناتهن وشرفهن.
أصدرت هيئة محكمة جنايات عمّان حكماً بالسجن سبع سنوات مع فرض غرامة مالية، بتهمة الاتّجار بالبشر، على أمّ لا تستحقّ هذه الصفة، لأنها مجرّد مجرمة منزوعة الذمّة والضمير والأخلاق، استغلّت، من دون تردّد، ابنتيها القاصرتَيْن، اللتَيْن لم يتجاوز عمراهما الخامسة عشرة، في أعمال الدعارة لصالح صاحب نادٍ ليلي، دين هو الآخر بجناية الاتّجار بالبشر استناداً إلى أحكام قانون منع الاتّجار بالبشر وقانون العقوبات الأردني. وقد كشفت حيثيات القضية أقبح صورة لانتهاك الطفولة ممَّن يفترض بها حماية صغيرتيها برموش العين، غير أن الجشع أعمى ضميرها، الميّت أصلاً، وغشى السواد روحها الشريرة المظلمة، فلم يرفّ لها جفن وهي تقود الطفلتَين إلى مقرّ النادي الليلي المشبوه، بعد أن تلطّخ براءة ملامحهما بمساحيق التجميل، وتدنّس سني عمريهما الغضّة بأثواب رخيصة مبتذلة استجلاباً للزبائن القذرين، الذين لا يقلّون وحشيةً وإجراماً، وهم من مفترسي الطفولة، مقابل حفنةٍ من المال الملطّخ لن تعيد سنين عمريهما المنهوبة. وقد تقاسمت الأمّ المجرمة الأرباح مع إدارة النادي الليلي التي تكفّلت بتسهيل هذه الأنشطة القذرة التي جنت على مستقبل الصغيرتَيْن، وبالتأكيد على إنسانية غيرهما ومصيرهنّ من القاصرات عاثرات الحظّ، ممّن ابتلين باليتم والفقر والنسب المجهول، وفي أحسن الحالات الانتماء إلى أُسر مفكّكة حرمتهن حقّهن في الحياة والكرامة والأمان، ولفظتهن بلا رحمة إلى وحشة الشارع، قبل أن تسمع كثيرات منهنّ عبارة: روحي دبري حالك (بحسب شهادات حيّة استمعت إليها في سياق نشاطي الحقوقي)، فلم يجدن ملاذاً أمامهن سوى أمثال ذلك النادي الليلي، الذي يقتات أصحابه من بؤسهن وقلّة حيلتهن، فيمعنون في الاتّجار بعذاباتهن، ويرمون إليهن بالفتات المغمّس بالعار والمذلّة، ويضاعفون أرباحهم الحرام.
وفي قصّتنا هذه، يبدو أن الأمّ غادرت بيت الزوجية، وقد أقامت بصحبة ابنتيها القاصرتَيْن في بيت مستقلّ، وباشرت على الفور، في ظلّ غياب الأب
ارسال الخبر الى: