متفرقات
لم أفهم، ربّما لدقائق، ما الذي حصل. كنت مُلقاة بطولي على زفت الطريق، أنظر، من بين عشرات الأرجل المُحيطة بي والعيون المُحدّقة نحوي هنا في الأسفل، إلى السماء الزرقاء الصافية كما لو كنت مسلوبة اللب بجمالها، وفي الوقت ذاته لامبالية، لا بل مرتاحة لاستلقائي هكذا وسط الشارع المُزدحم، والذي كنت أراه من منظور جديد في غاية الغرابة.
للوهلة الأولى، لم أتألّم. هل كان ذلك بسبب طغيان الشعور بالصدمة كما قال طبيب الطوارئ لاحقاً؟ أم أنّ شعوراً آخر كان يُخيّم على إدراكي إلى درجة أنّي لم أشعر بذلك الألم؟ لا أعرف. لكنّي بعد هنيهة، تنبّهت إلى أنّ سائلاً دافئاً كان يتسرّب من مؤخّرة رأسي. دسست كفي مُتفقّدة من دون أن أقوى على النهوض أو التحرّك، ثم نظرت، فإذ بالدماء تبلّلها. عندها فقط، شعرت بالخوف والألم، فرفعت كفي المُبلّلة بدمي نحو السماء كما لو كنت أستغيث بشخص ما هناك، وقلت للعيون المُحدِّقة فيَّ بصوت خرج خافتاً: اتصلوا بالإسعاف.. لا تدعوه يفرّ.
والشخص الذي كنت أريد منعه من الفرار كان درّاجاً صدمني وأنا أقف على الرصيف، عمداً. ما زلت حتى اليوم لا أصدق كلّ ما حدث. أعلم أنّ الناس باتوا، لحجم الضغوط الهائلة على لبنان من الداخل والخارج، على حافة الانفجار. وهو انفجار بات يحدث إفرادياً لعدم توفّر بديل جماعي هو، إمّا التظاهرات في الشارع، أو الحرب الأهلية. حرب يضغط الخارج الإسرائيلي والأميركي وبكلّ وقاحة وكلاءه في الداخل اللبناني المُحتل، لتسريع حدوثها. لكن حضور الذكريات المفجعة للحرب الأهلية الأخيرة، والذي ما زال ماثلًا كالفزاعة في أذهان جيل عايش أهوالها، إضافة ربّما لغياب التمويل، ما زال يحول دون حصولها حتى اللحظة.
حرب يضغط الخارج الإسرائيلي والأميركي وبكلّ وقاحة وكلاءه في الداخل اللبناني المُحتل، لتسريع حدوثها
كان الدرّاج الذي صدمني قد هرب. لكنّه، وكنت ما زلت مرمية أرضاً من دون أن يقترب لنجدتي أحد مع أنّنا في شارع رئيسي ومُزدحم، ما لبث أن عاد بعد أقلّ من خمس دقائق. عندما عاد، بدا مرعوباً أو غير
ارسال الخبر الى: