سنبدأ بإعادة بناء متحف رفح من جديد بهذه القوة والإصرار تتحدث الباحثة الغزية سهيلة شاهين التي أسست أول متحف للتراث الفلسطيني في رفح في ديسمبر كانون الأول 2022 في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2023 قصف الاحتلال المتحف ليدمره ويؤدي إلى تمزيق وتخريب مقتنياته من أثواب وقطع أثرية قديمة تعكس التراث الفلسطيني وخاصة المتعلق بالفلاحين والبدو تقول شاهين في حديث إلى العربي الجديد كانت الشوارع فارغة والناس خائفين من الخروج وكان المتحف أول مبنى تراثي وأثري يقصفه الاحتلال في قطاع غزة استهدف الجزء الغربي منه وطاول القصف منتصف سطح المتحف مباشرة سقطت أربعة طوابق وتدمر وتناثرت القطع التراثية والأثرية خارج الردم منها ما تهالك ومنها ما دفن تحت الركام كانت شاهين قد وصلت إلى المبنى رغم كل الخوف المحيط بالمكان لتتفقد أحلامها وسنوات عمرها التي كرستها في جمع التراث وحمايته هناك شاهدت المقتنيات جميعها ملقاة هنا وهناك وتحت الردم بحثت عن قطع الفخاريات الأثرية والعملات الفلسطينية القديمة والنحاسيات فلم تجدها احترقت القشيات واختفت العدد القتالية والخناجر والسيوف حتى الخيمة التراثية التي نسجتها لم يعد لها أثر كانت تنظر إلى المكان وتتذكر كيف كان قبل أقل من عام حين وافقت بلدية رفح على منحها المبنى القديم وبدأ تشييده وساهم مجموعة من المتطوعين وأبناؤها الثلاثة الذين تخرجوا من كلية الفنون الجميلة من جامعات غزة بتنفيذ أقسام المتحف وتصميم ديكورات العرض الزجاجية لكن الحقيقة اليوم هي أنه لم يعد هناك شيء منه حظيت مقتنيات المتحف الناجية من القصف بحياة اللجوء والترحال التي فرضتها الإبادة إذ حاولت شاهين المحافظة على ما بقي من هذه المقتنيات تحت ظروف النزوح القاسية والمفاجئة كانت تحرص أن ينزح معها كل شيء لكنها بالتأكيد فقدت بعضها تحت أوامر الإخلاء التي أصدرها الاحتلال ولم يكن هذا النزوح هو الأول لهذه الأدوات التراثية في ظل الحروب المتكررة على القطاع ورغم كل هذا تحمل شاهين رؤية مؤكدة للاستمرار في تجميع القطع التراثية وبناء المتحف من جديد ليظل كما قالت منارة للأجيال يربط الماضي بالحاضر ومحافظا على المخزون الثقافي للشعب الفلسطيني وشاهدا على ما ارتكبه المحتل من تدمير للتراث nbsp الفلسطيني ورموزه سهيلة شاهين أستاذة جامعية متخصصة بالفن والتكنولوجيا حاصلة على شهادتي دكتوراه واحدة في الدراسات التربوية والثانية في تكنولوجيا تعليم الفنون من مصر بدأت شاهين توثيق مقتنيات المتحف رقميا تمهيدا لإطلاقه افتراضيا في هذا السياق تقول لم أستطع توثيق كل قطعة لأن عددها كبير لكن كثيرا من هذه القطع له صور إضافة إلى ما وثقه العديد من الإعلاميين والزوار وهذا ما أجمعه رقميا في الوقت الحالي كان المتحف يحتوي أكثر من خمسة آلاف و600 قطعة أما قطع الثياب الفلسطينية المطرزة فوصل عددها إلى 340 ثوبا استطاعت انتشال 64 ثوبا فقط 23 منها بحالة جيدة و24 بحالة متوسطة فيها بعض الثقوب والباقي بين ممزق أو متهالك كليا nbsp تصف شاهين حال مقتنيات مؤسستها يزخر المتحف بالقطع التراثية القديمة أقدمها ثلاث من قطع الفخار تعود إلى العصر الروماني في فلسطين وسيف يعود إلى العصر المملوكي وآخر من العهد العثماني يحتوي المتحف على خناجر ورماح وأغمدة سيوف جلدية مزينة بالقطع الحجرية القديمة وعملات بيزنطية وإسلامية وحلي من عصور مختلفة من عقود وأساور وبراقع وأحجار كريمة ومفاتيح ومعدات منزلية قديمة جدا تشمل المجموعة ألف قطعة من منتجات تراثية معاصرة تجمع بين الأصالة والفن المعاصر وقطع خشبية مثل المهباش المزين بالنقوش وجداريات فنية وخطية مقتبسة من التراث الفلسطيني وحول بداياتها في جمع الأثواب تقول بدأت علاقتي بالثوب الفلسطيني منذ أكثر من ثلاثة عقود حين وجدت في الوالدة والجدة والعمات ونساء غزة النموذج الحي لإحياء تراثنا قبل أن يندثر فجمعت الثياب المطرزة من الأسواق واشتريتها مهما كان ثمنها وحافظت عليها رغم صعوبة ذلك في ظل حروب متكررة وإخلاءات وتعرضها إلى الرطوبة وللقوارض والتلف إلى أن جاءت فكرة تأسيس متحف رفح ليضم كل هذه المقتنيات ومنها المطرزات جمعت شاهين في متحف رفح الأحجار الكريمة النادرة وجوازات سفر فلسطينية قديمة قبل الاحتلال الإسرائيلي وطوابع بريدية قديمة فلسطينية ووثائق أصلية ومصورة عن فلسطين القديمة وأغطية رأس للمرأة الفلسطينية ذات أشكال متنوعة وأنواعا مختلفة أيضا من السلال وأيضا غربالا محنطا قد يزيد عمره على 150 عاما تروي أنها عاشت حياتها العملية في مدينة غزة لكنها تحمل ذكريات طفولتها في مدينة رفح حيث استشهد أيضا عدد من أفراد أسرتها صممت شاهين خيام الشعر البدوية القديمة وحرصت على وضع مجسمات ترمز إلى رجال ونساء بدو يرتدون الأزياء التراثية وأدوات قديمة مرتبطة بطرق العيش كي تعطي صورة متكاملة للحياة الفلسطينية القديمة تذكر شاهين أنها تعلقت بتفاصيل الثوب الفلسطيني حين رأت خلال دراستها في المرحلة الثانوية رسما لسيدة فلسطينية بدوية ترتدي هذا الثوب شرعت بسؤال مسنات فلسطينيات عن أنواع الثوب وميزاته التي تجعله مختلفا وعندما أصبحت في الثلاثين من العمر كنت أشتري الأثواب الفلسطينية من أسواق أو أقارب أو جيران أو أثواب قديمة مطرزة باليد ثم انتقلت إلى مرحلة شراء الأدوات القديمة مثل المنجل والفأس من أهال ومحلات متخصصة