متاهة فدريكو فلليني حوار مطول حول الأحلام

102 مشاهدة
يمكن للقارئ أن يتتبع في كتاب فدريكو فلليني دار خطوط وظلال 2025 ترجمة أمين صالح وهو حوار مطول أجراه الناقد جيوفاني جرازيني في بدايات الثمانينيات الطريقة التي فكر فيها المخرج الإيطالي في أفلامه أو أسلوبه في استدعاء الأحلام ومنحها لغة سينمائية يساعد الحوار فلليني على عرض وجهات نظره في شؤون الفن والحياة كما يستحضر طفولته ومراهقته وشبابه الأول وذكرياته مع الأفلام وهو يساعده لأنه أساسا ليس شخصا يميل إلى الثرثرة واللغة التي يعتد بها هي لغة الصور nbsp عندما أجري هذا الحوار كان فلليني في الرابعة والستين من عمره يقتبس في وصف الشيخوخة عن سيمون دي بوفوار بأن الشيخوخة تمسك بالمرء على نحو مباغت nbsp ومع هذا الوصف لرجل على أبواب الشيخوخة يجد فلليني نفسه شابا في السابعة عشرة من عمره مع قوة الإلهام التي تتأتى من البراءة ومن الجمال ومن الذكريات التي يضيع زمنها ويتداخل والحوارات هنا تظهر رجلا على أبواب الكهولة يراقب ذلك الشاب من غير أن يعظه يسرد ذكرياته معه أو ما تبقى منها فقط يرى الأفضلية للموضوعات الأصلية المكتوبة مباشرة للسينما أكثر ما يتساءل المرء عند قراءة حوار مع مخرج سينمائي أو مع فنان أو شاعر هو طريقه إلى الإلهام طريقته في التقاط المخيلة في الاستحواذ على ما هو غير مدرك وفي الحوار يتتبع القارئ عدة أساليب تصور مخرجا يمضي أوقات فراغه في رسم اسكتشات يدعوها خربشات وهي لسمات وجوه وتفاصيل لباس وأجساد وتعبيرات تلك طريقة فلليني في استلهام الأفكار لا الكلمات ولا الأحاسيس إنما تتبع ذلك الخيط في الميثولوجيا الإغريقية الذي سيخرجه من المتاهة الإلهام لديه مضي واهتداء مع تسليم عبثي بوصول ما حتى في سرده لتتالي أفلامه تظهر لحاقا بخيط داخل متاهة فيلمه إما نتاج مخيلة أو حلم أو سفر في الذاكرة ووفق تعبيره متاهة لها مخارج لا متناهية لكن ليس لها غير مدخل واحد فقط والمعضلة الحقيقية ليست في الخروج إنما في الدخول أيضا لا يعتد فلليني بالأدب لغة للسينما ويرى الأفضلية للموضوعات الأصلية المكتوبة مباشرة للسينما التي تحتاج إلى كتاب سيناريو فقط يلتقطون الإيقاعات الجوهرية للفيلم في الحوار مع فلليني يعثر القارئ على مخرج يصف العمل بأنه سترة مدرعة ساعدته على الهروب من مواجهة إحساسه بالعجز مع ذلك لا ينظر فلليني لعمله ولا يدعي ذلك التنظير المدرسي إنه ببساطة حقق الأفلام التي حققها لأنه لم يكن يجيد فعل أمر آخر والأعمال التي أنجزها كانت موجودة باستمرار تنبثق وتتشكل ما إن تأتي لحظتها وما جهده بوصفه مخرجا إلا العمل على التعرف عليها وتمييزها والقبول بها إلى درجة يظهر الممثلون في أفلامه كما لو أنهم ينطبعون فوق ذكرياته هو ينحونها ثم يمحونها والكتاب تصوير لمسير ذلك المحو الدائم للذكريات والبحث عن غيرها على امتداد ثلاثين عاما من تجربته

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح