متاهة السيناريو حين يتحول النص الأدبي إلى جسر لعبور الكلاسيكيات
لا تتوقف قيمة الكتب عند حدود أوراقها، بل تمتد لتصبح نوافذ تطل على عوالم أخرى. في هذا السياق، يبرز كتاب كيف تتم كتابة السيناريو للمؤلفة إنجا كاريتنيكوفا، ليس كدليل تقني للنقد السينمائي فحسب، بل كعمل أدبي يغوص في أعماق كلاسيكيات السينما، ويحلل العناصر الإبداعية التي تجعل من السيناريو نصاً قائماً بذاته.
نص أدبي يحلل كلاسيكيات السينما
تؤكد كاريتنيكوفا أن بناء الفيلم هو مسؤولية كاتب السيناريو، فهو المهندس الأول للتصور البصري. ومن خلال تحليل ثمانية سيناريوهات كلاسيكية، تقدم المؤلفة رؤية نقدية تدمج بين الأدب والسينما، مستعرضة نماذج عالمية فارقة:
- بداية السيناريو: فيلم نوسفيراتو، سيمفونية الرعب (1922).
- تكوين السيناريو: فيلم الطريق (1954) للمخرج فيديريكو فيلليني.
- البناء والذروة: فيلم الخادم (1963) لهارولد بنتر.
- تطوير الشخصية: فيلم الأب الروحي (1972) لماريو بوزو وفرانسيس فورد كوبولا.
فلسفة أرِ لا تُخبر
تضع كاريتنيكوفا قاعدة ذهبية في السينما وهي أرِ، لا تُخبر (Show, don’t tell)، مشددة على أن الحوار السينمائي يجب أن يكون ثانوياً في حضور الصورة. وتضيف: ليس من السهل إدراك أن الحوار السينمائي، مثله مثل المونتاج والإضاءة والتمثيل، ليس إلا مجرد إيهام بالواقع. فالصمت في الفيلم غالباً ما يكون أبلغ من الكلمات، وعلى كاتب السيناريو أن يدرك متى يترك الصورة تتحدث بدلاً من الحوار المباشر.
أزمة السيناريو الإنشائي
في المقابل، تنتقد الدراسات السينمائية الحديثة الاعتماد على السيناريو الإنشائي الذي يغرق في الحوار التقريري على حساب البناء البصري. ويشير النقاد إلى تجارب سينمائية عربية اعتمدت على الحوارات الخطابية، مما جرد السينما من خصوصيتها البصرية وجعلها أقرب إلى المسلسلات الإذاعية. وتعد هذه القاعدة -التي تنبذ الإنشاء- معياراً للحكم على جودة العمل السينمائي، حيث تستمد الاقتباسات السينمائية الخالدة قوتها من حمولتها الدرامية لا من صراخ الشخصيات أو شعاراتها السياسية.
ارسال الخبر الى: