مبادرة تنظيم الظواهر الاجتماعية تثير الجدل في الأردن
74 مشاهدة
طرح وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أخيرا مبادرة بعنوان تنظيم الظواهر الاجتماعية التي تثقل كاهل الأسر ووجه كتابا إلى الحكام الإداريين عرض فيه تفاصيل المبادرة التي تدعو إلى اقتصار الحفلات على أضيق الحدود وعدم المغالاة في إقامة المناسبات وألا يتجاوز عدد المدعوين 200 شخص وتشمل المبادرة منع تسيير مواكب الأعراس التي تعيق حركة المرور وتحديد عدد أفراد جاهة الخطوبة بـ30 شخصا فقط من ذوي العريس على أن يستقبلهم عدد مماثل من عائلة العروس وعدم دعوة أصحاب المناصب السياسية لترأس الجاهات كما تضمنت المبادرة إعادة تنظيم مظاهر العزاء بحيث تقتصر بيوت العزاء على يوم واحد بدلا من ثلاثة والاكتفاء بتقديم الطعام لذوي المتوفى فقط تحقيقا لخفض النفقات وتفادي التبعات المالية والاجتماعية المترتبة على العادات الحالية وطلب الوزير من الحكام الإداريين عرض المبادرة على المجالس التنفيذية والأمنية ومجالس المحافظات والجمعيات والنوادي ومؤسسات المجتمع المدني والشيوخ والوجهاء للتوقيع على مضامينها ودعم تنفيذها nbsp تدعو المبادرة إلى تحديد أعداد المدعوين في المناسبات بمئتي شخص وعبر مواطنون عن تفهمهم لهدف المبادرة وهو محاربة الظواهر المبالغ فيها لكنهم رأوا أن جذور الأزمة أعمق من مجرد تحديد عدد المدعوين أو تقليص أيام العزاء مشيرين إلى أن المشكلة تكمن في الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة إرث اجتماعي يقول الأردني علي المناصير لـالعربي الجديد لا يمكن إدراج العادات والتقاليد ضمن القانون فهي إرث اجتماعي والمجتمع الأردني تحكمه العادات والعرف العشائري مبادرة الوزير تحمل بعض الإيجابيات لكنها تمس حريات شخصية منها إقامة العزاء أو طلب الزواج أو تحديد المهر وهذه أمور لا يجوز للدولة محاولة تقييدها على وزارة الداخلية التركيز على الملفات الأكثر أهمية مثل توفير الأمن ومكافحة الجريمة وتدخلها السابق في تعديل نظام الجلوة العشائرية كان له أثر إيجابي بينما تقييد طقوس الأفراح والعزاء ليس ضروريا فكل شخص أدرى بقدراته المادية تشمل المبادرة منع تسيير مواكب الأعراس التي تعيق حركة المرور ويضيف المناصير أن المبادرة كانت ستكون أكثر قبولا لو وجهت إلى المسؤولين وأصحاب المناصب إذ نشاهد في مناسبات المسؤولين ولائم ضخمة وأعداد معازيم قياسية ما يعمق الطبقية وبعض هؤلاء من موظفي وزارة الداخلية بدوره يقول أحمد القيسي لـالعربي الجديد إن الهدف الإنساني للمبادرة واضح فالجميع يدرك أن تكاليف المناسبات باتت ترهق الناس لكن السؤال هل من مهام وزارة الداخلية أن تحدد للناس كيف يعزون في موتاهم أو كيف يفرحون بزواج أبنائهم العادات لا تدار بالقرارات بل تبنى عبر الوعي والتفاهم والتربية الاجتماعية وعلى الوزير توجيه الجهود لحماية المواطنين من الجريمة لا لتعديل تقاليدهم مبادرة نوعية في المقابل يؤكد عبد الله سلامة لـالعربي الجديد أن المبادرة نوعية وجيدة إذ تسعى لتصويب بعض العادات التي باتت تثقل كاهل الأردنيين وعلى الجميع دعمها لأنها تدعو إلى الاعتدال والبساطة في المناسبات الاجتماعية وهي تعكس الوعي الرسمي بضرورة تصحيح السلوكيات الاجتماعية والحد من المظاهر المبالغ فيها في زمن يحتاج فيه المجتمع إلى البساطة لا التفاخر وبعض الأسر بدأت فعليا تقليص أيام العزاء أو الاكتفاء بعزاء المقابر كما قلص كثيرون حفلاتهم لتقتصر على المقربين نقاش وطني حول الظواهر الاجتماعية من جانبه يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة حسين محادين لـالعربي الجديد إن مبادرة وزارة الداخلية بشأن تعديل بعض العادات الاجتماعية المكلفة تحمل العديد من الإيجابيات ورغم أنها غير ملزمة إلا أنها أطلقت نقاشا وطنيا واسعا حول الظواهر الاجتماعية المبالغ فيها كثير من المناسبات الاجتماعية ابتعدت عن مضامينها الدينية والأخلاقية فتحولت بعض بيوت العزاء إلى مجالس نميمة وانشغل أهل المتوفى بتقديم الضيافة بدلا من تلقي العزاء كما أن حفلات الخطوبة والأعراس باتت تشهد حضورا مفرطا لأصحاب المناصب ما أفقدها معناها الوجداني ويلفت محادين إلى أن المبادرة تستحق أن تناقش بعقلانية بعيدا عن الانفعال فهي تدعو إلى تخفيف الأعباء المالية عن كثير من الأسر المتعسرة والعادات الاجتماعية بطبيعتها قابلة للتغيير والتطوير فالعزاء كان قديما يمتد لأربعين يوما ثم وصل إلى ثلاثة أيام واليوم نجد من يكتفي باتصال هاتفي وهذا دليل على أن العادات تتبدل وفقا لمتطلبات الواقع المعيشي ومصالح الناس