عقد مسؤولون في قطاع النقل من سورية والأردن وتركيا اجتماعات في العاصمة عمان على مدى يومين الخميس والجمعة لبحث التوصل إلى رؤية مشتركة للنقل في المنطقة لا تقتصر على نقل البضائع أو الركاب بل تتجاوز ذلك لتصبح محركا استراتيجيا للاقتصاد والاستقرار وأكد معاون وزير النقل السوري لشؤون النقل البري محمد عمر رحال خلال الاجتماع أهمية تسهيل الإجراءات على المنافذ البرية والبحرية وتوحيدها وتطوير شبكة النقل بين البلدان الثلاثة وقال رحال لـالعربي الجديد النقل لم يعد مجرد وسيلة عبور بل أصبح محركا أساسيا للاقتصاد والاستقرار الموقع الاستراتيجي لسورية والأردن وتركيا يجعلها جسرا طبيعيا يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب ويتيح فرصا كبيرة لجذب الاستثمارات وتوسيع التجارة البينية وأضاف رحال أن الشراكة بين الدول الثلاث ضرورة استراتيجية تركيا بخبراتها الصناعية وسورية بمواردها الزراعية والبشرية والأردن بموقعه اللوجستي قادرة مجتمعة على تشكيل قوة اقتصادية إقليمية وأشار إلى مشاريع طموحة تشمل إعادة إحياء الخط الحديدي الحجازي الذي بني عام 1908 لربط دمشق بالمدينة المنورة عبر الأردن وتطويره ليصبح خطا سككيا عالي السرعة بسرعة 250 كيلومترا في الساعة مع اتصال بالشبكة الأوروبية ومن ثم دول الخليج العربي ومن بين المقترحات العملية التي خرج بها الاجتماع فتح معبر باب الهوى جيلواغوز أمام الشاحنات الأردنية عبر سورية بعد استكمال الشروط الفنية وتفعيل الخط الحديدي الحجازي من خلال تقديم تركيا دعما لإعادة ترميمه إضافة إلى تقديم الأردن دعما فنيا لصيانة القاطرات السورية كما شملت المقترحات تعاونا ثلاثيا لإعداد دراسات فنية لإنشاء خط سككي بمواصفات عالمية يربط الدول الثلاث بشبكات التجارة العالمية إلى جانب بحث إمكانية تعزيز خط الشاحنات من ميناء العقبة باتجاه تركيا وأوروبا الشرقية عبر اتفاقيات تعاون مشتركة ويؤكد رحال أن هذه المشاريع يجب أن تنظر إليها باعتبارها مبادرات إقليمية تخدم المنطقة بأكملها مشددا على أهمية التعاون الدولي ودور الجهات المانحة لضمان نجاحها ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة مبادرات تهدف إلى تعزيز التعاون الثلاثي في النقل البري والسككي بما في ذلك فتح معابر جديدة للشاحنات وتقديم الدعم الفني لإصلاح القاطرات وصيانتها وإعداد الدراسات لإنشاء خط سككي حديث من جهته يرى الخبير الاقتصادي في قطاع النقل واللوجستيات الدكتور لؤي الجلاد أن هذه المشاريع لها أهمية استراتيجية كبيرة وقال الجلاد لـالعربي الجديد إعادة تفعيل الخط الحديدي الحجازي وتطوير شبكات النقل البرية بين سورية والأردن وتركيا لن تسهل فقط حركة البضائع والركاب بل ستفتح الطريق أمام الاستثمار وتخلق سوقا لوجستية متكاملة تمتد من أوروبا إلى الخليج العربي هذه المشاريع تحول النقل من خدمة لوجستية إلى رافعة اقتصادية حقيقية وتعزز التكامل التجاري بين الدول المجاورة ويضيف الجلاد أن الربط السككي والبري سيخفض تكاليف النقل يزيد سرعة تداول البضائع ويقلل الاعتماد على الطرق البرية التقليدية ما يعزز تنافسية المنتجات الإقليمية في الأسواق العالمية ويعكس الحوار بين المسؤولين حرص الدول الثلاث على تحويل العلاقات السياسية الجيدة إلى شراكات اقتصادية واستراتيجية ملموسة إذ إن تطوير قطاع النقل لا يقتصر على كونه خدمة لوجستية بل يمثل رافعة للتنمية الاقتصادية والتجارة البينية والاستقرار الإقليمي وذكر المتحدث نفسه أن الطموح الذي يعكسه مشروع الخط الحديدي الحجازي وربط البنية التحتية للنقل البري والسككي بين سورية والأردن وتركيا مع مقترحات فتح المعابر وتعزيز خطوط الشاحنات يضع المنطقة عفي مشهد جديد من التكامل الإقليمي حيث تتحول شبكات النقل إلى أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصاد وتحفيز الاستثمارات بما يترجم الاتفاقيات السياسية إلى مشاريع ملموسة تخدم المنطقة بأسرها