مايلز ديفيس مضادات الذكاء الاصطناعي
تمرّ في 26 مايو/أيار الحالي الذكرى المئوية لميلاد أيقونة الجاز الأبرز، عازف الترومبيت والمؤلف مايلز ديفيس (1926 - 1991)، فيحضر معها واحدٌ من بين ألبوماته الأشهر والأشد تأثيراً في تاريخ الفنون الحديثة، كايند أوف بلو (Kind of Blue) من إصدار عام 1959. ذلك أن أهمية تلك التحفة النادرة تأخذ اليوم منحىً جديداً إبان الثورة التكنولوجية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تُنذِر بتبدّل الموسيقى والصناعة المنبثقة عنها راديكالياً.
لا تأتي العبرة المرتبطة باليوم من محتوى الألبوم، بقدر ما تُستخلص من نهج الإعداد له، الذي تحوّل، بحكم تغييب مايلز ديفيس المقصود للمنهجية، إلى موضوع عديد القصص الطريفة التي ظل يتناقلها عازفو الجاز ونقّاده. فخلافاً للأعراف الإنتاجية، وفي تحدٍّ جريء لمناخ التنافس الشرس، سواء أكان بين كبار الفنانين أم كُبريات الشركات التي تُسجِّل وتُنتج وتسوِّق لهم آثارهم، مثّل كايند أوف بلو عودةً إلى جوهر الجاز، ألا وهو الارتجال، بعد أن تحوّل بفعل فروض المعْيرة والاحترافية والكمالية المفرطة إلى مجرّد توصيفٍ بعيدٍ عن التنفيذ، أخفى سيرورة إعدادٍ وتحضيرٍ مسبّقة ومُضنية، تُعقّم السماع وتنزع عنه النضارة.
في غضون العام الذي سبق الإصدار، كانت نواة المشاركين في تسجيل الألبوم تتشكّل تباعاً ممن سبق لهم أن عملوا معاً أمداً من الزمن، يقيمون العروض في أندية الجاز المنتشرة في أرجاء الولايات المتحدة الأميركية، ويظهرون على إعلانات المهرجانات العالمية الكبرى، لذا خبروا العزف جماعةً ضمن تشكيلات متعددة، وحافظوا على قنوات اتصال بينهم على طول مسيرتهم الفنية. ولم تكن قد مضت أشهر على ضمّ ديفيس عازفَ البيانو بيل إيفانز إلى فريقه السداسي، حتى شاع خبر التحاق عازف الساكسفون جون كولترين إثر عودته إلى العزف عقب إجازة استشفاء من صراعه مع الإدمان.
مع ذلك، لم يُحِط مايلز ديفيس زملاءه علماً بأن جلستي التسجيل المجدولتين في استوديوهات كولومبيا في مدينة نيويورك، سيتمخض عنهما ألبومٌ جديدٌ سوى سويعات قبل المواعيد المقررة. هكذا، وبدلاً من إرسال مؤلفات ناجزة موزّعة بحسب الآلة، أو مخطّطاتٍ توضيحيةٍ للأنماط الإيقاعية والسلالم والتوافقات الهارمونية المنوط بالعازفين العمل
ارسال الخبر الى: