مالين يونتيكا في القاهرة حكايات عاملة نظافة سويدية
كان ياما كان، فنانة سويدية ذهبت لتعيش في مصر، وفي كل صيف كانت تعود إلى السويد لتعمل عاملة نظافة في شركة طاقة. وكان المال الذي توفره من عملها يتيح لها العيش في واحد من أرقى أحياء القاهرة في العام التالي. هكذا كُتب على البطاقة التعريفية الصغيرة إلى جوار واحدة من لوحات مالين يونتيكا (مواليد 1999)، وهي فنانة سويدية شابة جاءت إلى القاهرة قبل عامين فقط، فاستهوتها الإقامة بها. تُعرض اللوحة ضمن مجموعة أخرى من اللوحات يضمها معرضها تأملات من هنا وهناك الذي افتتح نهاية الشهر الماضي في غاليري سفرخان بالقاهرة ويتواصل حتى 20 أكتوبر/ تشرين الأول.
ترسم الفنانة السويدية حياة متباينة بين عالمين وطبقتين اجتماعيتين بألوان صريحة وخطوط محددة، على هيئة مشاهد متتابعة أشبه برسوم القصص المصورة. في لوحاتها المرسومة بالألوان الزيتية تلتقط الفنانة هذه التقاطعات غير المرئية والاختلافات الحادة بين هنا وهناك.
لا تختلف بقية الأعمال المعروضة عن هذا المسار الذي يجمع بين الحكاية والصورة في تأمل الأوضاع والعلاقات والمظاهر الاجتماعية التي لفتت انتباه الفنانة أثناء تنقلها بين بلدين. ربما تحمل خلفيتها الأكاديمية تفسيراً لنظرتها تلك إلى الأشياء؛ فهذه الفتاة السويدية التي تتجول في شوارع القاهرة وأحيائها بعين متأملة أنهت دراستها في الفلسفة النظرية بجامعة لوند السويدية، وتستعد لخوض تجربة أكاديمية جديدة في دراسة الفن.
في لوحة خزانان فوق السطح لم يمتلئا قط تنتقل الحكاية إلى مبنى في منطقة المريوطية بالقرب من الهرم، يعاني سكانه من مشكلة المياه. يجتمع سكان المبنى في الليل، ويستعينون بسباك، ويعيدون تركيب المواسير وتشغيل مضخة المياه، لكن الخزانين فوق السطح يظلان فارغين. تبدو الحكاية، ببساطتها، مشهداً من الحياة اليومية التي لا تحتاج إلى تعليق طويل؛ محاولات متكررة لحل مشكلة أساسية، تنتهي كل مرة إلى النتيجة نفسها. وفي لوحة الفساد في وكالة الهجرة تنتقل الفنانة إلى حي العباسية، حيث ينتظر المتقدمون للحصول على التأشيرات دورهم أمام الشبابيك، قبل أن يقطع المال الطريق على نظام الانتظار، فيحصل أصحاب الامتيازات على أدوار متقدمة. هنا أيضاً تتشكل الحكاية
ارسال الخبر الى: