ماكرون في عزلة أكثر من أي وقت و مفاوضات أخيرة لتشكيل حكومة
155 مشاهدة
توالت فصول الأزمة السياسية في فرنسا أمس الثلاثاء بعدما طلب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يبدو معزولا أكثر من أي وقت مضى من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء مفاوضات أخيرة لتشكيل حكومة تخرج البلاد من الجمود السياسي واتفق لوكورنو مع حلفائه في مقر رئاسة الوزراء على أن تركز المباحثات على موازنة العام 2026 ومصير كاليدونيا الجديدة الأرخبيل الفرنسي الواقع في جنوب المحيط الهادئ ودعا كل الأحزاب السياسية إلى لقائه بحلول صباح اليوم الأربعاء لكن سرعان ما رفض حزب التجمع الوطني يمين متطرف الدعوة مشددا على مطلبه بحل الجمعية الوطنية وكذلك فعل حزب فرنسا الأبية يسار راديكالي ويبدو أن رئيس الدولة بات معزولا أكثر من أي وقت مضى بعدما تخلى عنه حلفاؤه أيضا وبات رئيس وزرائه السابق إدوار فيليب 2017 2020 يدعوه إلى الرحيل قبل نهاية ولايته وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة واعتبر الحليف القريب لماكرون أنه ينبغي ألا نواصل ما نشهده منذ ستة أشهر طوال 18 شهرا بعد أي حتى نهاية الولاية الرئاسية في 2027 مشيرا إلى أن الدولة لم تعد مضبوطة وصدر موقف مماثل يوم الاثنين عن رئيس سابق آخر للحكومة هو غابرييل أتال يناير كانون الثاني سبتمبر أيلول 2024 الذي كان مقربا جدا من إيمانويل ماكرون وبات ينأى بنفسه عن الرئيس اذ قال لم أعد أفهم قراراته لكن المتحدثة باسم الحكومة المستقيلة أورور بيرجيه شددت في تصريح على أن ماكرون سيظل رئيسا حتى اللحظة الأخيرة من ولايته معتبرة أنه من وجهة نظر دستورية مسألة الاستقالة لا وجود لها مهمة صعبة في هذه الأثناء تواصل المعارضة التنديد بالأزمة السياسية غير المعهودة التي تعصف بفرنسا منذ الاستقالة المفاجئة لحكومة سيباستيان لوكورنو أول أمس الاثنين بعد 14 ساعة من تشكيلها والمهمة صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة للوكورنو الذي شغل أقصر ولاية على رأس حكومة في الجمهورية الخامسة وقد كلفه الرئيس مجددا مساء الاثنين إجراء مفاوضات أخيرة بحلول اليوم الأربعاء بغية تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد وصدر موقف اكثر اعتدالا من وزير الداخلية المستقيل برونو روتايو الذي تسبب بالأزمة الاثنين مع التهديد بالانسحاب من الحكومة تنديدا بتعيين وزير الاقتصاد السابق برونو لومير واقترح أمس الثلاثاء أن يشارك حزب الجمهوريين في حكومة تعايش مع الماكرونية شرط عدم تمييع حزبه لكنه لم يحضر صباحا اجتماع الركيزة المشتركة وهو الائتلاف الهش بين اليمين والوسط القائم منذ حل الجمعية الوطنية في 2024 وجازف ماكرون وقتها بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في مسعى لتعزيز سلطته عقب تحقيق اليمين المتطرف فوزا كبيرا في الانتخابات الأوروبية إلا أن هذه الخطوة أدت الى برلمان مشرذم بين ثلاث كتل متخاصمة لا تملك أي منها غالبية مطلقة وأشار الرئيس إلى أنه في حال النجاح في تشكيل حكومة جديدة فلن يعين لوكورنو تلقائيا رئيسا جديدا للوزراء إذ يقتصر دوره في هذه المرحلة على معرفة ما إذا كان من الممكن استنباط سبل للتسوية وفي أي حال فإن ماكرون سيتحمل مسؤولياته إذا ما فشلت المحادثات مجددا في التوصل إلى النتيجة المرجوة بحسب أوساط مقربة منه مع التلويح بحل البرلمان من جديد يسار مشتت الصفوف ومن الممكن أن ينجح لوكورنو في مهمته إذا ما علق مثلا إصلاح المعاشات التقاعدية الذي يطالب به الاشتراكيون حسبما قال أحد المستشارين مساء الجمعة وأبدت الوزيرة المستقيلة ورئيسة الوزراء السابقة إليزابيت بورن أمس الثلاثاء انفتاحها على تعليق الإصلاح المثير للجدل والذي تبنته حكومتها في العام 2023 واقترحت تعليق المناقشات حتى إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في العام 2027 وقال رافايل غلوكسمان زعيم حزب بلاس بوبليك لدى خروجه من الاجتماع في ماتينيون مساء أمس الثلاثاء إن تعليق إصلاح نظام التقاعد كان مستحيلا قبل بضعة أيام واليوم أصبح ممكنا وفي ختام اجتماع رفض حزب الاشتراكيين حضوره دعا حزبا الخضر وفرنسا الأبية اليسار بكل أطيافه إلى اعتماد برنامج قطيعة ولم يغير حزب فرنسا الأبية بزعامة جان لوك ميلانشون موقفه قيد أنملة مواصلا المطالبة باستقالة ماكرون وملوحا بمذكرة إقالة أما زعيم الاشتراكيين أوليفييه فور فطلب من جهته تغييرا في المسار بهدف التعايش مع الباقين مع وصول حكومة يسارية وبالنسبة إلى التجمع الوطني فإن المخرج يكمن إما في حل الجمعية الوطنية وهي ضرورة مطلقة بحسب أبرز وجوهه مارين لوبن وإما في استقالة ماكرون وترتد هذه التطورات السياسية سلبا على الأوساط الاقتصادية التي لا تخفي قلقها من الوضع وأعرب باتريك مارتان رئيس أكبر نقابة لأصحاب الأعمال ميديف أمس الثلاثاء عن الاستياء والقلق عبر إذاعة فرانس إنفو بدورها أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن كل الهيئات الأوروبية تراقب من كثب التطورات الحالية في الوضع السياسي الفرنسي وتأمل بشدة بأن يتم إيجاد سبل تتيح الوفاء بالالتزامات الدولية خصوصا في ما يتعلق بتقديم الموازنات فرانس برس