مافيا العقارات في بريطانيا أسعار الشقق ترتفع رغم تراجع الطلب
62 مشاهدة
يشهد سوق العقارات البريطاني مرحلة من الاضطراب غير المسبوق وتتصدر لندن هذا المشهد بوصفها المدينة الأعلى إيجارا والأشد طلبا على السكن التوازن الهش بين العرض والطلب لم يعد مجرد نتيجة لعوامل اقتصادية بل بات رهينة أنشطة إجرامية منظمة تتعامل مع الشقق كما لو كانت سلعة في سوق سوداء وهذه الأنشطة مختلفة وتبدأ بشراء عقارات لتحويلها شققا للدعارة السرية وصولا إلى الاحتيال عبر بيع الشقق أكثر من مرة لأكثر من شخص فتكون النتيجة اصطناع طلب زائف على معروض محدود وتظهر بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية ONS أن متوسط الإيجار الشهري في المملكة المتحدة بلغ 1 354 جنيها إسترلينيا في سبتمبر أيلول 2025 بزيادة سنوية قدرها 5 5 بعدما كانت 5 7 في أغسطس آب هذا التباطؤ الطفيف يعزز فرضية التهدئة دون انخفاض فعلي للأسعار في سوق لا يزال عند مستويات تاريخية مرتفعة وفي لندن بلغ متوسط الإيجار نحو 2 712 جنيها إسترلينيا شهريا وفق بيانات منصة رايت موف أكبر منصة إلكترونية بريطانية للإعلانات العقارية بارتفاع طفيف لا يتجاوز 1 9 عن العام السابق ما يعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية رغم بوادر التوازن في السوق جريمة تولد كلفة في قطاع العقارات إلا أن خلف المؤشرات المضطربة في السوق عصابات تعتمد الاحتيال في سوق الإيجارات لتتجاوز الخسائر المصالح الفردية وتصبح عاملا اقتصاديا ضاغطا بيانات مكتب الاستخبارات الوطنية لمكافحة الاحتيال NFIB التي أوردتها منصة بروبرتي مارك تظهر أن 75 من جرائم الاحتيال العقاري تستهدف الشباب بين 18 و39 عاما بخسائر تفوق 9 ملايين جنيه إسترليني سنويا تشمل الأساليب الأكثر شيوعا نشر إعلانات مزيفة أو تأجير العقار الواحد لعدة مستأجرين أو مطالبة الضحايا بدفع مقدم إيجار لعقارات غير موجودة أصلا هذه الجرائم تجبر الملاك على زيادة الإنفاق على التحقق القانوني والتأمين ما يرفع الكلفة النهائية على المستأجرين وتركز توصيات بروبرتي مارك على التحقق من ملكية العقارات عبر سجلات الأراضي وتدقيق هويات المستأجرين بيد أنها تقر بأن الحلول التقنية لا تكفي ما لم تكافح شبكات الجريمة المنظمة التي تتعامل مع الإيجار بوصفه نشاطا تجاريا موازيا ويلفت تقرير نشرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية عن شبكات احتيال تستولي على العقارات عبر هويات ووثائق مزيفة قبل تحويلها إلى بيوت دعارة سرية تدر أرباحا طائلة ويجد أصحاب العقارات أنفسهم أمام خسائر مالية وإجراءات قانونية مرهقة بينما ترتفع أقساط التأمين وتتراجع الثقة في سوق الإيجارات وتكشف بيانات إنفاذ القانون أن هذا النمط ليس مجرد ظاهرة هامشية ففي أكتوبر تشرين الأول 2024 أعلنت شرطة لندن أن وحدة مكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع منظمة عدالة ورعاية Justice amp Care كشفت شبكة استأجرت شقة باستخدام جواز سفر مزور قبل تحويلها إلى بيت دعارة في منطقة تور هاملتس وذلك بحسب ما ورد على موقع ماي نيوز دسك كذلك أصدرت شرطة جنوب يوركشاير في سبتمبر أيلول 2025 أمرا بإغلاق مؤقت لإحدى الشقق بعد ورود شكاوى عن انتشار الدعارة وتعاطي المخدرات فيها بحسب ما نشرته صحيفة ذا ستار البريطانية في 20 سبتمبر 2025 هذه الوقائع تظهر أن سوق الإيجارات في بريطانيا لا يجذب فقط المستثمرين والملاك بل يستغل أيضا من قبل شبكات إجرامية تستفيد من ضعف الرقابة والتداخل بين الحقوق المدنية والعقود التأجيرية وهكذا تتحول الجريمة العقارية من واقعة جنائية معزولة إلى عبء اقتصادي مباشر يرفع كلفة التحقق والتأمين وإدارة المخاطر فترحل هذه الكلف تدريجيا إلى الإيجارات وتزداد هشاشة السوق اللندني رغم مؤشرات التباطؤ السعري تراجع في الطلبnbsp يشير تقرير منصة زووبلا منصة بريطانية متخصصة في تحليل السوق العقاري والإيجارات الصادر في سبتمبر أيلول 2025 إلى أن عدد الطلبات على الإيجار تراجع بنسبة 24 مقارنة بالعام الماضي نتيجة انخفاض الهجرة وتحسن فرص الحصول على قروض عقارية للمشترين الجدد في المقابل زاد عدد الوحدات المعروضة للإيجار بنحو 20 ما ساهم في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار دون أن يحدث لنخفاضا فعليا في سوق لا يزال يعاني من نقص هيكلي في المعروض ووفقا للتقرير نفسه تعد ظروف سوق الإيجارات في المملكة المتحدة الأضعف منذ خمس سنوات كما تظهر البيانات ارتفاع عدد المنازل المتاحة للإيجار إلى 19 عقارا في المتوسط لكل وكيل تأجير مقارنة بـ14 فقط في عام 2022 مدفوعا بزيادة الاستثمارات الجديدة من الملاك الذين استفادوا من عوائد إيجار مرتفعة واستقرار معدلات الرهن العقاري في هذا السياق تقول آيلين برندرغاست من فريق الأبحاث في زووبلا لـالعربي الجديد إن عوائد الإيجار المرتفعة واستقرار معدلات الرهن العقاري أديا إلى زيادة في استثمارات الملاك الجدد إذ ارتفعت قروض الشراء بغرض التأجير بنسبة 60 خلال العام حتى الربع الأول من 2025 وتظهر بيانات المؤسسة المالية البريطانية UK Finance ارتفاعا لافتا في نشاط الشراء بغرض التأجير إذ سجل 58 347 قرضا جديدا في الربع الأول من عام 2025 بزيادة نسبتها نحو 39 على أساس سنوي وبارتفاع في القيمة الإجمالية بلغ قرابة 47 كما بلغ متوسط العائد الإجمالي على الإيجار نحو 7 3 خلال الربع الثاني من العام وهو ما يدعم ملاحظات منصة زووبلا حول عودة المستثمرين إلى السوق مدفوعين باستقرار أسعار الفائدة وارتفاع العوائد رغم ذلك تظل لندن استثناء على المستوى الوطني إذ لم تتجاوز زيادة المعروض فيها 6 فقط نتيجة انخفاض العائدات وارتفاع قيمة الودائع المطلوبة لشراء العقارات المعدة للإيجار ما يجعل السوق اللندني أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والمخاطر وأظهر مسح المعهد الملكي للمساحين القانونيين البريطاني RICS لشهر يوليو تموز 2025 تسجيل أكبر تراجع في قوائم الإيجار الجديدة منذ فترة إغلاقات جائحة كوفيد 19 ما يؤكد هشاشة المعروض رغم مؤشرات التوازن التي بدأت تظهر مؤخرا في السوق هشاشة متزايدة وتخارج الملاك رغم التباطؤ النسبي يظل السوق هشا ومعرضا للتقلب تقرير الرابطة الوطنية للملاك المقيمين NRLA في أغسطس آب 2025 حذر من أن فقدان الثقة الاقتصادية يدفع المزيد من الملاك إلى مغادرة القطاع فقد أظهر الاستطلاع أن واحدا من كل ثلاثة ملاك يفكر في بيع بعض أو كل ممتلكاته خصوصا الملاك الصغار الذين يمتلكون عقارا أو اثنين فقط وإلى جانب ارتفاع الضرائب وأسعار الفائدة إن تزايد الأعباء التنظيمية مثل إلغاء المادة 21 التي كانت تتيح الإخلاء دون سبب في إطار قانون حقوق المستأجرين الجديد ومتطلبات كفاءة الطاقة EPC C جعلت كثيرين يعتبرون الاستمرار في السوق مخاطرة غير مجدية يعلق المستشار العقاري بول شامبلينا مؤسس Landlord Actionعلى هذه المسألة لـالعربي الجديد ويقول إن الملاك الجيدين هم العمود الفقري لسوق الإيجارات ويحذر من أن خروجهم يعني فقدان الجودة والاستقرار كما أن سياسات العقاب للملاك ستؤدي إلى انسحاب مزيد من المستثمرين ما يرفع الأسعار ويضيق فرص السكن للفئات محدودة الدخل تضافر الاحتيال العقاري وخروج الملاك الجيدين وارتفاع كلفة التأمين والضرائب مع تشدد الأطر التنظيمية جعل سوق الإيجارات في لندن ساحة هشة تتأرجح بين التباطؤ والاحتقان كل ارتفاع في التكلفة يتحول إلى علاوة مخاطرة جديدة تحمل على الإيجار الشهري فيما تتآكل الثقة التي تقوم عليها العلاقة بين المالك والمستأجر في جوف هذه الدائرة المرهقة تتجلى المفارقة الأوضح سوق تبحث عن توازنها بين العرض والطلب لكنها تقايض الاستقرار بغلاء مستمر وهكذا يبقى المستأجر البريطاني خصوصا في لندن المتضرر الأكبر من منظومة تتسع فيها المخاطر وتضيق فيها العدالة ويغيب عنها الأمان الذي يفترض أن يكون أساس السكن لا كلفته