مادورو واختطاف المعنى في عاصمة القوة الغالبة

20 مشاهدة

لا يزال الغرب أسير فكرته القديمة عن نفسه: إنه أذكى من الآخرين، وأسمى أخلاقياً. هذه الفكرة تعمل كدرع نفسي، كتعويذة تحميه من عدوى الشك. ومن داخلها يمنح نفسه الحق في تجريد الآخرين من إنسانيتهم، ثم من ثرواتهم، ممعناً في إذلالهم وسحقهم، يتلذذ بإيذائهم، ويتلذذ برؤيتهم منكسرين. بينما المحيطون به ينظرون إليه فاغري الأفواه، مبتسمين، يهتفون باسمه، ويهللون لصهيله الذي يصمّ الآذان.

لا يتحدث إيمانويل تود في كتابه الأخير هزيمة الغرب (دار الساقي/ ترجمة محمود مروّة، 2025) عن هزيمة عسكرية، وإنما عن انهزام قيمي ورمزي وأخلاقي. هذه الهزيمة ليست سقوطاً بل تفككاً داخلياً: فقدان المعنى، فقدان القدرة على الإقناع، ويضيف أن الغرب بلغ مرحلة يتكلم فيها باسم الأخلاق التي لم يعد يؤمن بها، يُدين العنف بينما ينتجه، يمارس العنف دون شعورٍ بالمسؤولية. هذه هي الهزيمة الحقيقية.

هنا، ليس جديداً أن تعتديَ دولة على دولة أخرى. الجديد هو أن تختطف دولة رئيس دولة أخرى، وتنقله قسراً خارج سيادته ليحاكم في عاصمة القوة الغالبة. هذا يشكّل كارثة حديثة. مادورو، الرئيس الفنزويلي، سيحاكم في نيويورك.

العنف لا يولّد القوة، بل يُفرغ الإنسان من إنسانيته

قبل هذه الحقبة لا يذكر التاريخ، بهذا الوضوح، اختطافاً سياسياً يُدار كعرض للقوة، لأن آخر اختطافٍ رمزي هو اختطاف هيلين، الذي أشعل حرب طروادة عشر سنوات كما ورد في إلياذة هوميروس. وإذن، أيّ حرب قد يشعلها الاختطاف الأخير؟

الخاطف ليس أسمى أخلاقياً من المخطوف. كلاهما مكوَّن من الخوف والشجاعة نفسيهما. من الرغبات والطموحات ذاتها. الفارق أن أحدهما يمتلك أدوات أكثر للإيذاء. ويستعملها لأنه قادر، لا لأنه مضطر. هل يحتاج من يملك القوة إلى تبرير؟ إنه غير مجبر على تبرير أي شيء. بالعكس، عدوانه لا يُقدَّم كعنف، بل كدرسٍ في الأخلاق الديمقراطية، كرسالة حضارية. العالم الغربي حديقة مزهرة وسط غابة متوحشّة. من يغامر خارج هذه الحديقة الغناء سيجد نفسه وسط قوم متوحشين، لا ينفع معهم لا قانون دولي ولا مواثيق. وحدها الهراوة تنفع معهم. وما على المغلوب إلا أن ينحني له

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح