ماتت بسبب 20 الف ريال صفية ترحل شاهدة على زمن أغبر في تعز صارت فيه الإنسانية سلعة

83 مشاهدة

سجلت مدينة تعز فاجعة إنسانية مدوية كشفت عن وجهٍ شديد القتامة لما وصلت إليه المنظومة الطبية، حيث فارقت الطفلة صفية الحياة ليس بفعل الحمى التي ألمّت بجسدها الهزيل، بل نتيجة سقوط أخلاقي ومهني مروع لإدارة مستشفى تجردت من أدنى قيم الإنسانية.


ست ساعات من الاحتضار المرير قضتها الطفلة أمام بوابة العناية المركزة، لا لشيء إلا لأن موازين الربح والخسارة في المستشفى رجحت كفة المال على قدسية الروح، حيث أصرت الإدارة على احتجاز حقها في التنفس ريثما يتم استكمال الفاتورة وتأمين مبلغ زهيد لا يتجاوز 20 ألف ريال يمني، وهو مبلغ لا يتعدى كونه ثمن وجبة غداء في حسابات المترفين، لكنه كان في حسابات هذه المؤسسة التجارية ثمناً كافياً لترك طفلة تموت في حضن والدها المنكسر.


ويضع هذا الحادث الأليم محافظة تعز ومؤسساتها الصحية في مواجهة مباشرة مع وصمة عار تاريخية لن تمحى بسهولة، إذ تعكس الواقع المأساوي لمرافق طبية استبدلت رداء الرحمة بآلات حاسبة، وتحولت من دور للاستشفاء إلى مقاصب بشرية تتاجر بالأوجاع وتبيع النجاة لمن يملك المال فقط.


ولا يمثل رحيل صفية وهي ترمق عجز أبيها بنظرات الوداع الأخيرة أمام أبواب موصدة بالجشع، مجرد إهمال طبي عابر، بل هو جريمة مكتملة الأركان تبرهن على تحول الطب في المدينة إلى تجارة استثمارية بشعة تلفظ الفقراء وتُشرعن الموت لمن لا يملك تذكرة العبور المالية، ما يجعل صرخة صفية إنذاراً أخيراً لتطهير هذا القطاع من سماسرة الأرواح قبل أن تتحول تعز إلى مقبرة جماعية لضحايا الفواتير لا الأمراض.


اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح