مات ناصر

يمنات
محمد المخلافي
أحيانًا يرى الأطفال ما حولهم بطريقة ربماء قد تختلف عنا نحن الكبار. وقد يرتبطون بأشياء قد لا نعطيها نحن نفس الاهتمام، لكنها بالنسبة لهم تصبح جزءًا من حياتهم وذكرياتهم.
أيهم، ابني ذو الحادية عشرة عام، مهتم بالطيور. يتابع مقاطع عنها في اليوتيوب، ويبحث في جيميني عن كل ما يتعلق بها. عندما أعود إلى البيت في المساء، يأتي إليَّ ويحدثني بحماس عن أسمائها وأنواعها، وطريقة تربيتها، وغذائها، وحتى عن أسعارها في صنعاء.
كلما اكتشف شيئًا جديدًا، يأتي إليَّ ليخبرني به. يحدثني عن البادجي والكوكتيل والكناري، وعن الألوان والسلالات. أستمع إليه وأتركه يكمل حديثه؛ لأنني أشعر أنه يتحدث عن شيء يحبه.
قبل قرابة شهر، طلب مني أن أشتري له عصافير، ووعدته بذلك. وظل يكرر الطلب حتى اشتريت له زوجًا من عصافير البادجي مع القفص.
منذ اليوم الأول، تعلق بهم. اختار للذكر اسم (ناصر)، وللأنثى اسم (فتحية). عندما يستيقظ يطمئن عليهم، وخلال اليوم يهتم بهم و يطعمهم، وكان يكلمهم ويناديهم بأسمائهم، وقبل النوم يتفقدهم.
بعد يومين، تفاجأت بورقة ملصقة على الحائط بجانب العصافير. كتب فيها (عقد زواج) بين ناصر وفتحية؛ نَسَبَ الذكر إليه: ناصر أيهم، والأنثى: فتحية الياس، نَسَبَها إلى أخيه، ثم وقّع عليها.
ظل يهتم بهما، يضع لهما الحبوب، ويغير الماء، ويقدم لهما بين فترة وأخرى قطع صغيرة من التفاح أو الجزر وبعض الخضرة. وإذا لاحظ أي حركة أو صوتًا مختلفًا، يعود إلى الجيميني ليبحث عن السبب.
بعد أسبوعين، لاحظ أن ناصر بدأ ينفش ريشه، وأصبح قليل الحركة. بحث حتى عرف أنه مريض ويحتاج إلى تدفئة.
في المساء أخذنا العصفور إلى محل بيع الطيور. نظر إليه صاحب المحل وقال إنه مريض، ونصحنا بشراء فيتامينات لتقوية مناعته من شارع حدة.
خرجنا من المحل، قال لي غدا عندما أعود من المدرسه سنذهب إلى حدة ونشتري الفيتامينات.
في اليوم التالي، كنت في طريقي من المدرسة مع أخيه الياس، اتصل بي وهو يبكي بصمت ولا يستطيع الكلام. سألته: ماذا بك يا أيهم؟ أجابني
ارسال الخبر الى: