مئوية المسرح الجزائري مسار الانتقال من الفرجة إلى المؤسسة

68 مشاهدة
ترتبط البدايات الأولى للمسرح في الجزائر بسؤال اللغة والتمثيل والهوية داخل فضاء حضري آخذ في التحول خلال النصف الأول من القرن العشرين في مرحلة تبلورت فيها ملامح مسرح يتجه نحو بناء لغته الخاصة من خلال توظيف اللهجة المحكية واستثمار عناصر من التراث الشعبي في سياق شهد انتقال الممارسة الفنية من أشكال الفرجة المتداولة إلى عرض أكثر تنظيما واتصالا بالجمهور تحت شعار مئوية شروق المسرح الجزائري يستحضر المسرح الوطني محيي الدين بشطارزي في الجزائر العاصمة لحظة التأسيس عبر برنامج ثقافي وفني انطلق أول أمس السبت لإعادة إدراجها ضمن قراءة تاريخية تستند إلى المعطيات البحثية والتوثيقية المتاحة حول نشأة هذا الفن وتطوره ظهرت تجارب مسرحية داخل جمعيات وفرق محلية في المدن الجزائرية الكبرى بين مطلع العشرينيات وسنة 1926 في سياق تأثر بالعروض العربية والأوروبية مع سعي واضح إلى تطوير عروض تستجيب لخصوصيات البيئة الاجتماعية والثقافية وأسهمت هذه الدينامية في بناء تدريجي لملامح عرض مسرحي يقوم على نص شبه مستقر وعلى علاقة أوضح بين الممثل والمتلقي هنا يبرز اسم علي سلالي 1902 1992 المعروف بـ علالو الذي انخرط مبكرا في النشاط المسرحي واشتغل ضمن فرق ناشئة من بينها فرقة الزاهية إذ قدم مع رفاقه أعمالا قصيرة تمزج بين التمثيل والغناء وتعتمد السخرية الاجتماعية في تناول موضوعات مستمدة من الحياة اليومية تمثل سنة 1926 محطة مرجعية من خلال مسرحية جحا التي كتبها وقدمها علالو وتعد من أبرز الأعمال المؤسسة لاعتمادها الدارجة الجزائرية لغة للعرض واستثمارها شخصية تراثية راسخة ضمن بناء درامي أكثر إحكاما وأتاح هذا العمل ترسيخ توجه مسرحي يرتبط بالبيئة المحلية ويوسع من قاعدة الجمهور ويمنح العرض بعدا اجتماعيا وثقافيا أكثر وضوحا تعد مسرحية جحا التي كتبها علالو من أبرز الأعمال المؤسسة يتقاطع هذا المسار مع تجربة محيي الدين بشطارزي الذي أسهم في تطوير الممارسة المسرحية من خلال تأسيس فرق فنية وتنظيم العروض والجمع بين الأداء التمثيلي والغنائي إلى جانب رشيد قسنطيني الذي عزز حضور السخرية الاجتماعية داخل الخشبة ووسع من إمكانات التعبير الركحي شكلت هذه الأسماء نواة جيل مؤسس وضع أسس تقليد مسرحي جزائري أخذ يتجه نحو مزيد من التنظيم خلال العقود اللاحقة وشهدت الثلاثينيات توسعا في نشاط الفرق المسرحية مع تنوع القضايا المطروحة واتساع قاعدة الجمهور في ارتباط وثيق بالتحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع الجزائري كما برز وعي مبكر بأهمية التوثيق تجلى في كتاب شروق المسرح الجزائري الذي دون فيه علالو تجربته مقدما شهادة ومعطيات دقيقة حول تطور الممارسة المسرحية في تلك المرحلة ومع استقلال الجزائر انتقل المسرح إلى مستوى مؤسساتي إذ أنشئ المسرح الوطني الجزائري سنة 1963 في إطار بناء بنية ثقافية وطنية تعنى بتنظيم الفعل المسرحي وتطويره وقد حمل لاحقا اسم بشطارزي تكريما لدوره في ترسيخ تقاليد هذا الفن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح