مئوية المسرح الجزائري مسار الانتقال من الفرجة إلى المؤسسة
ترتبط البدايات الأولى للمسرح في الجزائر بسؤال اللغة والتمثيل والهوية داخل فضاء حضري آخذ في التحوّل خلال النصف الأول من القرن العشرين، في مرحلةٍ تبلورت فيها ملامح مسرح يتجه نحو بناء لغته الخاصة، من خلال توظيف اللهجة المحكية واستثمار عناصر من التراث الشعبي، في سياقٍ شهد انتقال الممارسة الفنية من أشكال الفرجة المتداولة إلى عرض أكثر تنظيماً واتصالاً بالجمهور.
تحت شعار مئوية شروق المسرح الجزائري، يستحضر المسرح الوطني/ محيي الدين بشطارزي في الجزائر العاصمة لحظة التأسيس عبر برنامجٍ ثقافي وفني، انطلق أول أمس السبت، لإعادة إدراجها ضمن قراءةٍ تاريخية تستند إلى المعطيات البحثية والتوثيقية المتاحة حول نشأة هذا الفن وتطوره. ظهرت تجارب مسرحية داخل جمعيات وفرق محلية في المدن الجزائرية الكبرى، بين مطلع العشرينيّات وسنة 1926، في سياق تأثر بالعروض العربية والأوروبية، مع سعي واضح إلى تطوير عروض تستجيب لخصوصيات البيئة الاجتماعية والثقافية، وأسهمت هذه الدينامية في بناءٍ تدريجي لملامح عرض مسرحي يقوم على نص شبه مستقر، وعلى علاقة أوضح بين الممثل والمتلقي.
هنا، يبرز اسم علي سلالي (1902–1992)، المعروف بـ علالو الذي انخرط مبكّراً في النشاط المسرحي، واشتغل ضمن فرق ناشئة من بينها فرقة الزاهية، إذ قدّم مع رفاقه أعمالاً قصيرة تمزج بين التمثيل والغناء، وتعتمد السخرية الاجتماعية في تناول موضوعات مستمدة من الحياة اليومية. تمثل سنة 1926 محطةً مرجعية من خلال مسرحية جحا التي كتبها وقدّمها علالو، وتُعد من أبرز الأعمال المؤسسة، لاعتمادها الدارجة الجزائرية لغةً للعرض، واستثمارها شخصيةً تراثية راسخة ضمن بناء درامي أكثر إحكاماً، وأتاح هذا العمل ترسيخ توجه مسرحي يرتبط بالبيئة المحلية، ويوسّع من قاعدة الجمهور، ويمنح العرض بعداً اجتماعياً وثقافياً أكثر وضوحاً.
تعد مسرحية جحا التي كتبها علالو من أبرز الأعمال المؤسّسة
يتقاطع هذا المسار مع تجربة محيي الدين بشطارزي، الذي أسهم في تطوير الممارسة المسرحية من خلال تأسيس فرقٍ فنية، وتنظيم العروض، والجمع بين الأداء التمثيلي والغنائي، إلى جانب رشيد قسنطيني، الذي عزّز حضور السخرية الاجتماعية داخل الخشبة، ووسّع من إمكانات التعبير
ارسال الخبر الى: