مؤتمر فلسطين وأوروبا يختتم أعماله في باريس متحديا الضغوط

98 مشاهدة
على بعد مئة متر من باب المركز العربي في باريس حيث عقدت الجمعة الجلسات الأخيرة من مؤتمر فلسطين وأوروبا وقبل الدخول إلى مبنى المركز كان ثمة في الخارج تحديدا أمام الباب تجمع كبير من الصحافيين والأكاديميين الذين يلتقطون صورا للعتبة الموجودة أمام المدخل تقدمت مسرعا فإذا بها خربشات باللونين الأصفر والأزرق كتبتها بعض الجماعات التي يبدو أن انعقاد المؤتمر قد أزعجها فخرجت في المساء على غرار الخفافيش لتدوين كتابات من نوع معاداة الصهيونية تساوي معاداة السامية والمركز العربي عميل حماس وقطر وأن ألبانيزي عميلة حماس ودومينيك دو فيلبان عميل حماس هي الادعاءات نفسها التي نشرتها المجلة الأسبوعية لو بوان قبل أسبوعين بتوقيع إروان سيزنك وإسماعيل البوكوترو وبضغط من لوبيات متطرفة رحب بها وزير التعليم إذ هاجموا المؤتمر بـتهم من نوع إنه مؤيد للفلسطينيين ومعاد للصهيونية جميع من دخل من باب المركز لحضور جلسات اليوم الثاني أو المشاركة فيه رأى تلك الخربشات ثم دخل مبتسما وقد غمره الفرح الجميع هنا يعلم أن المؤتمر قد نجح وأن انعقاده في موعده ووفق البرنامج المقرر من حيث المشاركين كان الرد الأمثل على هذا الذباب الإلكتروني الكواكبي انتصرنا على جهل وظلامية اللوبيات الإسرائيلية لا شك أن هذه السلوكيات تثبت أن قرار المنظمين بعقد المؤتمر كان صائبا وأن هذه الجماعات المتطرفة باتت اليوم أكثر خوفا من أي وقت مضى بسبب هذا الوعي الجديد الذي تشهده أوروبا وهو ليس وعيا مرتبطا بالسياسة بقدر ما هو نابع من الحراك الشعبي والرأي العام الذي صار يدرك النفاق الغربي وازدواجية المعايير ولا سيما حين يتعلق الأمر بفلسطين هكذا انطلقت عند التاسعة صباحا أعمال اليوم الثاني والأخير من مؤتمر فلسطين وأوروبا في مقر المركز العربي بباريس وسط حضور كبير في قاعة صغيرة بالكاد اتسعت للحضور من مثقفين وصحافيين ومتابعين تناولت الجلسة الأولى الماضي الاستعماري الأعباء التاريخية وتشكل حركات التضامن مع فلسطين بمشاركة كل من الباحث والأكاديمي في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن جلبير الأشقر والباحث في جامعة بروكسل ألبارو أوليارت والباحثة في جامعة روسكيلدا الدنماركية سون هاوبول ترأست الجلسة فيرونيك بونتمبس وتناول المشاركون فيها التأثير العميق للصدمة الأوروبية المرتبطة بالمحرقة وكيف تستخدم سياسيا لتبرير الدعم لإسرائيل وربطوا ذلك بتراث أوروبا الاستعماري وصعود أشكال جديدة من التضامن الشعبي مع الفلسطينيين داخل القارة الأوروبية الجلسة الثانية جاءت بعنوان شبكات التأثير والمصالح الاقتصادية وتحدث فيها كل من بينيديتا فولتوليني وشير هيفر وكلارا داني وولفل برئاسة ليلى سورا وانشغل المتحدثون في تفكيك العلاقات المعقدة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بما في ذلك دور اللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل المؤسسات الأوروبية والمثال الأبرز كان اللوبي الذي نشط خلال الأيام السابقة وتواصل مع وزير التعليم ومارس ضغوطا أدت إلى إلغاء عقد المؤتمر في الكوليج دو فرانس كما تناولوا العلاقات المتشابكة في تجارة السلاح والتقنيات الأمنية إضافة إلى واقع الشركات الأوروبية العاملة في الأراضي المحتلة ودورها في تعزيز بنية الاستيطان تمكن المنظمون من إثبات موضوعيتهم رغم حملة الادعاءات وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان إسكات الأصوات الفلسطينية وشارك فيها كل من توماس فيسكوفي وجنا الطاهر وعمر جباري سلامنكا وأدارها ألان غريش وانطلق الباحثون من فكرة مشتركة مفادها اعتبار عام 2023 لحظة مفصلية في تصعيد حملات القمع ضد الأصوات المتضامنة مع فلسطين وتطرقت الجلسة الرابعة إلى مسؤولية أوروبا من فشل أوسلو إلى تدمير غزة بمشاركة أندريا تيتي وسونيا بولوس وديميتريس بوريس وترأستها إيميلو دابد واختتم اليوم بنقاش موسع تحت عنوان كيف تعيد فلسطين تشكيل أوروبا إذ تناول المتحدثون التحولات التي أحدثتها الحرب على غزة داخل أوروبا وتأثيرها على المواقف الرسمية والرأي العام ومستقبل موقع القضية الفلسطينية في المشهد الأوروبي في نهاية يوم أكاديمي طويل بدا التعب على وجوه منظمي المؤتمر لكنهم جميعا كانوا مسرورين خصوصا مديره سلام الكواكبي الذي رغم تعقيدات اليومين الفائتين ظل مبتسما طوال الوقت يرحب بالحضور ويستمع إلى مداخلات المحاضرين ويبدو متفائلا بإنجازه في إقامة المؤتمر رغم كل الضغوط يقول لـالعربي الجديد رغم الصدمة ورغم محبتي لفرنسا وانتمائي الجزئي لها كوني مواطنا فرنسيا أشعر أننا انتصرنا انتصرنا على الجهل وعلى الظلامية التي واجهتنا خصوصا في مواجهة اللوبيات في فرنسا نخشى استخدام كلمة لوبيات لأننا فور استخدامنا لها نتهم بمعاداة السامية وهذا يدفع بعض الصبية إلى ممارسة تصرفات غير محسوبة لكننا عقدنا المؤتمر وقد بلغت مشاهداته على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 250 ألف شخص في الحقيقة لم نكن نتوقع هذا الحجم الكبير من المتابعة على مدى يومين وكما يقول المثل رب ضارة نافعة لقد قدموا لنا دعاية مجانية وصلتني آلاف الرسائل بالتهنئة من عرب وفرنسيين على وجه خاص وجميعهم اعتبر أن هذا المؤتمر انتصار مهم إنه انتصار معنوي ومعرفي وعلمي خاصة في فرنسا فرنسا التي يسيطرون فيها على وسائل الإعلام كافة والتي يخيفون فيها الأساتذة والأكاديميين والتي تحول قضاتها إلى مكارثية جديدة تصور أنه حكم مؤخرا بالسجن على شخص لثمانية أشهر لأنه وضع علم فلسطين على شرفته وشخص آخر لأنه نقل خطاب ديغول كما قاله عام 1967 فاعتبر معاديا للسامية تصور أصبح كلام ديغول معاديا للسامية في زمننا الحالي نحن نعيش مسرحية لم يكن كافكا قادرا على كتابتها بهذا الشكل وختم بصفتي مديرا للمركز العربي في باريس أشعر أننا انتصرنا وستنشر أعمال المؤتمر في كتاب محكم لنثبت للجميع أننا علميون وأكاديميون وموضوعيون ونحترم الأسس العلمية وهذا ما أثبته المؤتمر من حيث المحاضرين الذين جاؤوا من أصقاع الأرض كلها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح