مؤامرة خطيرة تستهدف القوات المسلحة الجنوبية وإضعاف بنيتها البشرية والتنظيمية

بكل وضوح، ما يجري تحت مسمى “بصمة العين” لم يعد يُنظر إليه كإجراء إداري عادي يهدف إلى معالجة الازدواج الوظيفي أو تنظيم السجلات العسكرية، بل بات يُثير مخاوف واسعة لدى أبناء الجنوب باعتباره أداة تُستخدم لاستهداف القوات المسلحة الجنوبية بشكل مباشر وغير معلن فالقضية هنا لا تتعلق بمجرد تحديث بيانات أو التحقق من الأسماء، وإنما بما قد يترتب على هذا الإجراء إفراغ قواتنا المسلحة من قوتها البشرية.
إذ إن هذه البصمة وُجدت بهدف دمج كافة التشكيلات العسكرية ضمن وزارة الدفاع اليمنية. والمفارقة هنا أن القوات الجنوبية التي كانت تحت قيادة المجلس الانتقالي لم تصدر بشأنها قرارات جمهورية، سواء فيما يتعلق بالألوية أو بقياداتها.
كما أن معظم الضباط والأفراد الموجودين ضمن الوحدات العسكرية الجنوبية يمتلكون أرقامًا عسكرية تتبع وحدات مختلفة تابعة لوزارة الدفاع، في حين أن من تبقى من منتسبي قواتنا جاءوا من صفوف المقاومة، ولا يزالون حتى اللحظة دون ترقيم رسمي. وعليه، فإن هذه البصمة وآلية الدمج المشار إليها تُعد استهدافًا واضحًا يهدف إلى إفراغ وحداتنا العسكرية الجنوبية من قوامها البشري.
إن القوات المسلحة الجنوبية لم تأتِ من فراغ، بل تشكلت من تضحيات جسيمة ودماء آلاف الشهداء الذين واجهوا الإرهاب والمليشيات وحموا الأرض الجنوبية في أصعب الظروف، حين كانت كثير من الأطراف غائبة أو عاجزة عن القيام بواجبها ولهذا فإن أي خطوات تمس هذه القوات أو تحاول إعادة توزيع أفرادها خارج إطارها الوطني الجنوبي تُفهم لدى الشارع الجنوبي كاستهداف سياسي وعسكري يتجاوز مبررات “الإصلاح الإداري”.
المخاوف الحقيقية تكمن في أن تتحول عملية البصمة إلى وسيلة لسحب الجنود من ألوية القوات المسلحة الجنوبية وإلحاقهم بمعسكرات تابعة للشرعية، بما يؤدي تدريجياً إلى إفراغ الوحدات الجنوبية من كوادرها البشرية المتمرسة، وإضعاف جاهزيتها القتالية، وتذويب هويتها العسكرية التي تشكلت خلال سنوات الحرب والمواجهة. وهذا الأمر لا يمكن فصله عن محاولات سابقة لإعادة تشكيل المشهد العسكري بما يخدم مراكز نفوذ لا تؤمن بالشراكة الحقيقية ولا تعترف بخصوصية الجنوب وقضيته.
ويتسائل أبناء الجنوب لماذا يتم التركيز
ارسال الخبر الى: