نهاية مأساوية لسبايدر مان اليمن في فوهة دمت البركانية

يمنات
محمد المخلافي
مشهد سقوط القعقاع عنتر، الملقب بـ(سبيدر مان اليمن)، وهو يؤدي إحدى حركاته المعتادة على جدار فوهة حرضة دمت البركانية عصر يوم الجمعة 11 يونيو (حزيران) الجاري، لا يفارق خيالي حتى الآن. كلما استحضرت تلك اللحظة أشعر بالرعب.
شاب يقف على حافة هاوية عميقة، يتعلّق بيديه بجدار صخري حاد، ويؤدي حركات بهلوانية خطرة على الحافة. خلفه وتحته موت محتوم. يتحرك بثقة اعتاد عليها، قبل أن تنهي لحظة واحدة كل شيء.
لهذا السبب ترددت كثيراً قبل أن أكتب عنه، فكانت النهاية قاسية لشاب ارتبط اسمه بأحد أكثر المواقع الطبيعية إثارة وغموضاً في اليمن.
تقع فوهة حرضة دمت البركانية في محافظة الضالع جنوب اليمن، وتعد أكبر الفوهات البركانية السبع في المنطقة. ومنذ آلاف السنين وهي شاهدة على تاريخ جيولوجي طويل. ويصل عمقها إلى نحو 130 مترًا، بينما تتجمع في قاعها مياه كبريتية ساخنة تصل حرارتها إلى نحو 60 درجة مئوية.
وعلى جدران هذا المكان المهيب والخطر صنع القعقاع شهرته.
كان يمتلك موهبة نادرة وقدرة بدنية استثنائية، لكن هذه الموهبة كانت تمارس في أكثر البيئات خطورة ومن دون أي وسائل حماية حقيقية. حتى أبسط وسائل الأمان، كحبل يُثبَّت في صخرة أو نقطة ثابتة ويُربط بجسده لتفادي السقوط، لم يكن يستخدمها.
وكأنه كان يراهن في كل مرة على خبرته. وربما كان يحلم بأن تكون المقاطع التي ينشرها على صفحته في فيسبوك تمكنه من الحصول على فرصة أكبر، أو ربماء قد تلفت انتباه جهات تهتم برياضة التسلق فتمنحه فرصة لإثبات موهبته خارج حدود بلده.
ماذا لو وُلد هذا الشاب في مكان آخر؟ ماذا لو وجد تدريباً ورعاية وبيئة آمنة؟ ربما كان اسمه اليوم معروفاً في مسابقات التسلق العالمية.
لكن الواقع كان أكثر قسوة. ففي أحد مقاطعه تحدث بصراحة مؤلمة عن حياته وظروفه المعيشية الصعبة. كان يقول إنه يؤدي هذه الحركات الخطرة ليكسب ما يعينه على إعالة أسرته، من قبل الزوار مقابل تلك المغامرات التي كان يعرف جيداً أنها قد تكلفه حياته.
لم يكن
ارسال الخبر الى: