مأساة صلاح أحمد بركات كافكا الفلسطيني

17 مشاهدة

في رواية المحاكمة لـ كافكا، يستيقظ جوزيف ك. ذات صباح ليجد نفسه متهماً، من دون أن يعرف الجريمة التي ارتكب. بعد أكثر من سبعين عاماً، وأمام معبر رفح، لا يبدو المشهد بعيداً عن تلك العبثية القاتلة: الفلسطيني مطالب بالتبرير، بالانتظار، بالاختيار بين خيارات صُمِّمت كي لا تكون خيارات. بعد شهور عاصفة، سقطت فيها مبانٍ، واقتُلعت خيام، بعد النوم على أفرشةٍ مبلّلة، وعبور طُرق موحلة، بعد أشهر الدمار الشامل، جاء وقت الهدنة، يستطيع فيها الفلسطينيون أخيراً أن يتنفّسوا، ويستريحوا، ويتنقلوا، وحتى أن يغادروا قطاعهم عبر معبر رفح.

يقول الخبر إنّ عدد المغادرين من المعبر يفوق عدد العائدين بثلاثة أضعاف. فهل يعود ذلك إلى العدد الكبير للمرضى والجرحى الذين خلّفتهم سنتان من الحرب والدمار؟ متى كانت إسرائيل أصلاً معنيّةً بعلاجهم أو بحياتهم؟ أم أنّ الأمر ليس سوى حلقة جديدة في تاريخٍ طويل من العبور القسري، والنزوح المتكرّر، والتهجير الذي وسم التجربة الفلسطينية منذ عقود؟

هؤلاء العائدون، اجتاز بعضهم البوابة، وبقي بعضهم عالقاً في الضفة الأُخرى، يطلّ من بعيد على أرضٍ قريبة منه، وبعيدة عنه، لا يرى منها غير السراب. ومن المرجّح أن يقلَّ عدد الداخلين ويزداد عدد النازحين. من يدري؟

في اعترافه تحدث بركات عن القرى الفلسطينية التي أُفرغت بالقوة

اليأس ليس دائماً إرادياً. كثيراً ما يكون مدبّراً بعناية شيطانية. كأن يتحول القمع إلى روتين، أو تُغلق سُبل العدالة، أو يُجرَّم الحقّ في الأمل. حالة تدفع المواطن إلى الصمت أو الانسحاب. وإلى النزوح في أحيانٍ كثيرة.

نشر الصحافيُّ المصريُّ صلاح عيسى في سنة 1976 مقالاً بمجلة آفاق عربية تحت عنوان مأساة صلاح أحمد بركات. وهو تعليق على وثيقة عثر عليها الصحافي ضمن أرشيف مصري يعود إلى سنة 1949.

ذات صباح من سنة 1949، لاحظ صاحبُ مصبنةٍ بالقاهرة اختفاء قميصين وسروالين من ملابس الزبائن، واتصل بالشرطة. وقفت سيارة الشرطة أمام المصبنة واعتقلت المتهمَ بالسرقة. في أثناء التحقيق قال إن اسمه صلاح أحمد بركات، من مواليد القاهرة، في السابعة والعشرين من عمره. معترفاً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح