مأساة زوجين شردهما الاحتلال في غزة يواجهان المرض والفقر بخيمة
63 مشاهدة
في خيمة مهترئة لا تقي من الحر ولا من البرد بقطاع غزة المنكوب يكتم عمر وابتسام الهواري ألمهما المضاعف ما بين المرض والنزوح هما فقدا منزلهما المؤلف من أربع طبقات في حي الزيتون شرقي مدينة غزة بعد قصف حول حياة الرجل وزوجته إلى نزوح مفتوح على كل أنواع المعاناة وتتحول هذه الخيمة بمساحتها الضيقة وسط قسوة الفقر إلى شاهد على المعركة الصامتة التي يخوضها عمر وابتسام من أجل البقاء nbsp ومع كل تغير في أحوال الطقس تتضاعف المخاوف إذ لا توفر هذه الخيمة حدا أدنى من الحماية الأمر الذي يضعهما أمام مخاطر يومية لا تنتهي فالنزوح بالنسبة إليهما لا يعني مجرد فقدان للمأوى الآمن إنما هو بيئة طاردة للحياة خصوصا مع تدهور حالتهما الصحية فضعف الإمكانات وانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة جعلا من الأمراض المزمنة تهديدا حقيقيا ولا سيما مع عدم توفر العلاج ولا الغذاء المناسبين وتعيش أسرة عمر وابتسام الهواري المكونة من سبعة أفراد حالة من العجز المركب لا معيل قادر على العمل ولا مصدر دخل ثابت ولا قدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية من دواء وغذاء وتصير الحياة بالتالي صراعا يوميا مع المرض وسوء التغذية والخوف من المجهول يصارع عمر الهواري البالغ من العمر 55 عاما مرض السرطان منذ عام 2018 هو كان يعمل في مجال البناء وقد شعر فجأة في أحد مواقع العمل بآلم حاد في الرأس فنقل على وجه السرعة إلى مجمع الشفاء الطبي الواقع في مدينة غزة حيث مكث نحو 25 يوما بسبب نزيف داخلي وبعد سلسلة من الفحوصات تبين أنه مصاب بسرطان المعدة في لحظة مثلت نقطة تحول قاسية في حياته وخضع عمر لعملية جراحية دقيقة استئصل في خلالها جزء من معدته ليبدأ بعد ذلك رحلة علاج طويلة في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني لكن اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر تشرين الأول 2023 قطع هذا المسار ليجد نفسه فجأة بلا علاج خصوصا بعد تدمير المستشفى ووقف التحويلات الطبية إلى خارج القطاع مع إغلاق الاحتلال معابر غزة أمام المرضى وفي خضم الحرب التي استمرت أكثر من عامين تفاقمت حالة عمر بعد انتقال مرض السرطان إلى البروستاتا من دون أن يتمكن من تلقي التدخل الطبي اللازم واليوم يكتفي بمتابعة حالته بما أمكن مع عدم توفر العلاج اللازم الأمر الذي أدى إلى تراجع واضح في وضعه الصحي خصوصا مع معاناته من ضعف شديد في المناعة ويقول عمر لـالعربي الجديد مذ مرضت انقلبت حياتي كان ثمة أمل بالعلاج أما اليوم فضعف الأمل لا علاج متوفرا ولا قدرة لدي على تحمل تكاليف أي شيء يضيف عمر بحزن كنت أعمل وأعيل أسرتي واليوم أنا في حاجة إلى من يساعدني وغير قادر على توفير حتى الغذاء المناسب لحالتي ويتابع أن العيش في الخيمة مرهق جدا ولا سيما بالنسبة إلى شخص مريض إذ يؤثر البرد والحر علي كثيرا ولم يعد جسدي يحتمل كل يوم أشعر بأنني أزداد ضعفا مقارنة بما كنت عليه في اليوم السابق في سياق متصل لا تقل معاناة ابتسام الهواري البالغة من العمر 50 عاما حدة عن معاناة زوجها هي خاضت بدورها رحلة مرضية شاقة بدأ ذلك بمشكلات صحية في الرحم والمبيضين تسببت لها بآلام مستمرة ونزيف حاد الأمر الذي جعلها تخضع لخمسة تدخلات جراحية من أجل إزالة كتل كانت تعاود الظهور في محاولة للسيطرة على حالتها لكن المحاولات لم تنجح الأمر الذي اضطر الأطباء إلى اتخاذ قرار باستئصال الرحم والمبيضين كليا ما مثل إجراء قاسيا على الصعيد الجسدي كما على الصعيد النفسي وفيما أنهى ذلك معاناتها مع النزيف فإنه فتح بابا أمام أعراض صحية أخرى مستمرة وعلى الرغم من خضوع ابتسام لعملية الاستئصال المشار إليها ما زالت تعاني آثار المرض خصوصا مع عدم توفر العلاج والمتابعة الطبيين المناسبين كذلك هي تعاني من ضعف في النظر ومشكلات في العظام إلى جانب تجفاف بسبب عدم توفر الغذاء المناسب ونقص الأدوية الأمر الذي يجعلها عاجزة عن تلبية متطلبات حياتها اليومية وتقول ابتسام لـالعربي الجديد نستيقظ في كل يوم على هم جديد فلا صحة ولا أمان ولا حتى استقرار بعد العمليات الجراحية كنت بحاجة إلى علاج وراحة لكن الحرب حرمتني من كل شيء حتى الدواء لا أستطيع توفيره تضيف نحن نعيش بين الفقر والخوف والمرض فلا بيت يؤوينا ولا دخل يعيننا وحتى الطعام الذي نتناوله لا يناسب حالتنا الصحية ونخشى في كل يوم مما قد يحمله اليوم المقبل