مآتم الضوء

يمنات
زاهر الأسعد – فلسطين
في محراب الصمت
تنفض الأبجدية أقنعتها
ما بال حطابي الخواء
يطحنون الريح
ويظنون غبارها قوتا يشبع العابرين
أشباه يعبرونني
أطفأوا مواقدهم لبرد المديح
يقتحمون الزيف بأقدام قش
ويستجدون ملح الأرض
لعقم خيالهم
فالشعر ناموس يتمنع
لا ينحني
لمن رهنوا الوحي
في حانات التكرس الرخيص
أو قايضوا الأنين بمجد المرايا
نصبوا فخاخهم
في ممرات الضوء
ظنوا المعنى صيدا
ينال بالصخب
وما علموا
أن القصيدة شهقة النار
من لمس نصلها بالزور
نفته إلى تيه النسيان
جثة
بلا
أثر
يا لغربة الجوهر
حين يتبختر الهامش
ليستطيل متنا
ويتقمص السراب
هيبة الطوفان
بينما القاع يعج برميم كلمات
لم تعمد بنار
أو عرق
أو دمع
الحقيقة نهر
لا يرده
إلا الرعاة الحفاة
أولئك الذين
غرسوا نخاعهم في محابر العزلة
وصهروا ملامحهم في فرن النور
حتى ذاب الأنا
وتجلى الروح
فصاروا هم النص
وقيامتهم المؤجلة
يقرعون طبول المعدن
يهرولون خلف نعش المعنى
وهم القتلة
والناعون
والوارثون
أما أنت
أيها المتجذر في صمتك المر
لا تذر ضياءك في هباء الرماد
فصواع الروح لا يحل
إلا في رحل الصادقين
وعصارة الرؤيا
مآب لا ينال
انظر
كيف تنزف الحروف
حين تساق كالأرقاء
لخدمة الأوثان
دع الضجيج يمضي كزبد
واترك لهم
أصنام اللغة
وابق أنت
نقطة سوداء
في بؤبؤ العدم
تنبثق منها مجرات
لا تشيخ
ارسال الخبر الى: