ليلى شهيد كل هذا الحضور
لماذا هذا الاهتمام الفلسطيني والعربي والفرنسي كلّه برحيل ليلى شهيد، وكان جديده أخيراً بيان الرئاسة الفرنسية؟ ولماذا هذا الحضور الكثيف لاسمها في مختلف المنابر وعلى المستويات كلّها؟ ليست ليلى شهيد أول سفيرة فلسطينية، وليست أول مناضلة نودّعها؛ فقد سبقها جيل من السفراء والمناضلين الذين عملوا لفلسطين في سنوات بالغة الصعوبة، لا سيّما في سبعينيّات القرن الماضي من محمود الهمشري إلى عزّ الدين القلق ونعيم خضر وسعيد حمامي وغيرهم، كما عرفت الساحة الفلسطينية والعربية مفكّرين وإعلاميين تركوا بصماتهم في الدفاع عن الرواية الفلسطينية. لكن السؤال هنا لا يتعلّق بالمفاضلة بين الرموز، بل بطبيعة ما جسّدته ليلى شهيد في شخصها ومسيرتها؛ فهي كانت (بمعنى عميق) اختصاراً مكثّفاً لمسارات تاريخية ونضالية وثقافية تلاقت في تجربة واحدة.
تنتمي ليلى إلى خلفية عائلية مقدسية ذات حضور في التاريخ الوطني؛ فوالدتها سيرين جمال الحسيني (توفيت في 2009)، من أسرة الحسيني المعروفة، ووالدها منيب شهيد (توفي في 1973) مولود في عكّا، طبيب مرموق في لبنان والعالم العربي، وعميد كلّية الطبّ في الجامعة الأميركية في بيروت. بهذا المعنى، اجتمع في نشأتها تاريخ القدس وعكّا، وامتداد بيروت الأكاديمي والثقافي، وهو امتداد سيشكّل لاحقاً جزءاً من مفاتيح فهم شخصيتها: نخبوية التعليم، والالتصاق بفكرة فلسطين وتاريخها الاجتماعي والسياسي. في لبنان، عاشت ليلى تجربةً فلسطينية مركّبة تجمع بين بيئة ميسورة وتعليم خاص رفيع مكّنها من الفرنسية وثقافتها، وبين انغماس واعٍ في واقع المخيّمات واللجوء؛ فلم تكن الثقافة عندها امتيازاً يعزلها عن الناس، بل جسراً إلى الناس. لذلك اختارت أن يكون عملها العلمي في علم الاجتماع مرتبطاً بمخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لتجسّد بوعيها وممارستها وجهي التجربة الفلسطينية هناك: وجه النُّخبة المتعلّمة ووجه المخيّم المقهور. ومنذ 1967 انخرطت في الحركة الطلابية، وكانت ناشطة في اتحاد الطلاب الفلسطينيين في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم انتقلت بثقلها التنظيمي إلى فرنسا حيث لعبت دوراً محورياً في العمل الطلابي، وكانت أول رئيسة لاتحاد طلاب فلسطين، لتصبح جزءاً من جيل آمن بأن الجامعة والعمل النقابي والثقافي ساحات نضال
ارسال الخبر الى: