ليلة السكاكين لعروة المقداد القرية هي العالم
لا تُسمّي ليلة السكاكين رواية السوري عروة المقداد الصادرة عن دار نوفل في بيروت، بلداً محدّداً، ولا تعود إلى تاريخ معروف. البلد غير المسمَّى إسلامياً بل وعربياً، نعرف ذلك من الكُنى والأسماء، لكننا لا نعرف مطابقاً له بين البلدان العربية والإسلامية. إنه بلد يحيق به عنف دائر بين الثوار والحكومة، لكن مركز ذلك كلّه قرية، هي التي يخرج منها ابن سلامة الثوري بطل الرواية، وهي التي تحوي ابن فهد البطل المقابل للنظام، ولكلّ من هذين كلمته وخطابه.
القرية هي أيضاً موئل الطبقات الاجتماعية وصراع الأنساب، فيها ما يعادل الأرستقراطية والعائلات العريقة، وفيها ما يعادل الطبقات الشعبية والفقيرة، أي إننا هنا أمام المجتمع والنظام الاجتماعي والدولة والثورة. القرية هكذا أرادها الكاتب، كناية لا عن الصراع الاجتماعي والطبقي والدولة والطبقات والعائلات فحسب، بل أرادها أيضاً مرجعاً للخطاب السياسي والتاريخ العام والصراع الفكري والثقافي. القرية هكذا ليست كناية عن مجتمعها ودولتها فحسب، بل هي كناية عن كلّ دولة وكلّ مجتمع، كناية عن السياسة برمّتها ونهاياتها الدرامية، السياسة بما هي دراما وتراجيديا وامتحان إنساني.
بطل الرواية، ابن سلامة، منسوب إلى أُمّه، وهذه النسبة تحطّ من شأن صاحبها، وتعرّضه للشكّ في أبوة والده. ابن سلامة إذن من الحضيض الاجتماعي، مطعون في نسبه وفي سيرة والدته، أمر يستفزّه ويدعوه إلى الردّ، لكن المسألة ليست هنا. إنها مع الحكومة التي يُداهم أمنُها القرية ويطبق عليها، ويمنع العائدين من الرجوع إليها، وابن سلامة، من بين هؤلاء، لكنه لا يرضى، ويعود متسلّلاً إلى القرية. ستكون هذه العودة بداية انتفاضة، يَقتل فيها ابن سلامة قتَلَة أهلها، يُحرّر ساجدة من آسريها، ويغادر ليواصل الثورة من أماكن أُخرى.
تراجيديا تحكم مصير البطل وتشبه حال الأحلام أمام القسوة
لن نلتقي جماعة ينضم إليها، ولا نسمع منه خطاباً ثورياً، ولن نعرف له خطة أو هدفاً أو برنامجاً، وبالطبع لن نجد له فلسفة أو نظرية. سنراه مع ذلك ثائراً يُقاتل وحده. هذا الانفراد يُخرجه من السياسة التي هي، على لسان الأستاذ ممثّل الحكومة وابن
ارسال الخبر الى: