سجلت مدينة مصراتة الليبية شرق العاصمة طرابلس حالات تسمم غذائي أثارت المخاوف من عودة ظاهرة التسمم الغذائي الناتج عن الوجبات الجاهزة إذ استقبلت مستشفيات المدينة مؤخرا أكثر من 35 حالة تسمم بسبب تناول مواطنين وجبات غذائية جاهزة من أحد مطاعم المدينة وعلى الفور تحركت الأجهزة الأمنية المختصة وأعلن جهاز الحرس البلدي تتبعه الحالات لمعرفة مصدر التسمم قبل الوصول إلى المطعم المسؤول عن بيع الوجبات التي تبين أنها تتضمن مواد غذائية فاسدة وإثر ذلك جرى اعتقال العاملين في المطعم فيما سارع الجهاز إلى الطمأنة بشأن سلامة المصابين مؤكدا خروج أغلبهم من المستشفى بعد تلقيهم الرعاية الصحية اللازمة ولم تكن حادثة مصراتة هي الوحيدة في ليبيا ففي مطلع أغسطس آب الماضي أعلن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في البلاد إغلاق مطعم بمدينة غريان جنوب غربي طرابلس بعد اكتشاف استخدامه لحوما فاسدة في إعداد وجبات تسببت بنقل عدد من المواطنين إلى مستشفى المدينة وأوضح المركز أن مفتشيه أخذوا عينات من اللحوم الحمراء والبيضاء وأكدت التحاليل أنها لحوم غير مطابقة للمواصفات القياسية الليبية المعمول بها وقد جرى استخدامها في صناعة وجبات شائعة مثل الشاورما والبرغر وفي نفس الفترة شهدت أكثر من منطقة ومدينة ليبية عمليات إغلاق مماثلة لمطاعم بعد ضبط لحوم ومواد خاصة بإعداد الوجبات الجاهزة غير صالحة للاستخدام ما أكد أن المشكلة ليست معزولة بمكان محدد وأثار مخاوف المواطنين من عودة ظاهرة التسمم الغذائي التي عانوا منها خلال السنوات الماضية ويلفت فراس بلعم صاحب أحد مطاعم الوجبات الجاهزة في طرابلس إلى أن التسمم الغذائي في الوجبات ليس ناتجا عن مواد منتهية الصلاحية في بعض الأحيان إنما يعود أحيانا كثيرة إلى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وهذه مشكلة يعانيها أصحاب المطاعم ما يؤدي إلى فساد اللحوم أو الصلصات المستخدمة في تحضير الوجبات وفق قوله لـالعربي الجديد ومع ذلك لا يعفي بلعم أصحاب محال بيع اللحوم بالجملة من المسؤولية مشيرا إلى وجود تلاعب بصلاحية اللحوم خصوصا المستوردة منها والتي لا يجري تخزينها وتجميدها غالبا في أماكن وظروف مناسبة ويتحدث بلعم عن عامل آخر إذ إن بعض اللحوم قد تحتوي على مواد ضارة نتيجة التغذية غير السليمة للحيوانات ما يجعلها عرضة للفساد السريع عند الطهي أما علي السالمي أحد سكان طرابلس فيعبر عن مخاوفه ويقول لـالعربي الجديد إن هاجس القلق عاد ليلازم الناس مجددا عند طلب الوجبات الجاهزة ولا سيما مع اعتماد معظم الأسر الليبية على هذه الوجبات عند وقت العشاء بسبب مشاغل الحياة ويضيف لا تتوقف المسألة عند انقطاع الكهرباء أو التلاعب في الصلاحية إنما هناك أسباب أخرى منها أن الجهات الرسمية تكتفي بإقفال المطاعم المعنية من دون أي عقوبات رادعة تناسب حجم الخطر مع العلم أن المطاعم بمعظمها تعود إلى العمل خلال أيام بعد تسوية أوضاعها مع الجهات الرقابية وتوفير بعض الشروط المطلوبة ويقر السالمي بـغياب الوعي الصحي الكافي لدى بعض الأسر الليبية التي تقبل على شراء الوجبات الجاهزة بواسطة الطلب السريع من دون التأكد من موثوقية مصدرها بالإضافة إلى استهتار بعض أصحاب المطاعم لجهة التوظيف من دون استحصال شهادات صحية للعمال وتأتي مخاوف المواطنين في سياق حملات رقابية تنفذها الجهات المختصة وتشمل المحال والمطاعم وتسفر غالبا عن سجل حافل بالمخالفات سواء لناحية تدهور النظافة العامة أو اكتشاف مواد غذائية منتهية الصلاحية أو لجهة خلط اللحوم الحمراء باللحوم البيضاء مرورا بسوء التخزين وعدم مطابقة المعدات للاشتراطات الصحية وغياب الشهادات الصحية للعاملين واختفاء مستلزمات الأمن والسلامة ومكافحة الآفات إلى مسألة تجهيز الأطعمة في أماكن غير مطابقة للمواصفات وكانت ظاهرة التسمم الغذائي الناتج عن الوجبات الجاهزة في ليبيا قد شهدت تراجعا ملحوظا خلال العام الماضي وخلال النصف الأول من العام الجاري 2025 مقارنة بالعام 2023 حين أعلن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في ديسمبر كانون الأول 2023 تشكيل فريق عمل مشترك للتحقيق في حادثة تسمم جماعي بمنطقة جنزور غربي طرابلس والتي تسببت حينها في إصابة 71 شخصا ووفاة أحدهم وكانت وزارة الصحة الليبية أعلنت وقتها تسجيل 10 آلاف حالة تسمم غذائي في ليبيا خلال ذلك العام موزعة على شتى أنحاء البلاد