ليبيا مليارات مجهولة تهز الثقة بالنظام المالي
في تطوّر يسلط الضوء على عمق الفوضى المالية التي تعانيها ليبيا منذ سنوات الانقسام، أعلن مصرف ليبيا المركزي عن وجود 10 مليارات دينار (بسعر صرف 5.5 دنانير للدولار) خارج الأطر الرسمية، في واقعة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن الفوضى النقدية التي تعيشها البلاد منذ الانقسام السياسي والمؤسّسي. وأكدت مصادر من داخل المصرف المركزي لـالعربي الجديد أن آخر دفعة موثقة من العملة طبعت بأرقام تسلسلية معروفة لدى إدارة الإصدار في البيضاء، غير أن كميات ضخمة بدأت تظهر لاحقاً تحمل التوقيع نفسه، توقيع النائب السابق لمحافظ المصرف، ما يشير إلى وجود عملية طباعة موازية جرت خارج القنوات الرسمية، ودون احترام نص المادة (39) من قانون المصارف الليبي التي تلزم المصرف بإصدار وتوثيق كل عملية طباعة للعملة.
وقال خبراء اقتصاديون إنّ دخول مبالغ بهذا الحجم إلى السوق له انعكاسات مزدوجة، سواء على مستوى المعاملات اليومية أو على الاقتصاد الوطني ككل. وأوضح المحلل الاقتصادي علي الصلح أنّ هذه الأموال تسهم في رفع أسعار السلع والخدمات والعقار والسيارات والذهب والعملات، لأنها غالباً ما تدخل في عمليات غسل أموال وتمويل مشاريع غير خاضعة للرقابة. وأضاف الصلح لـالعربي الجديد أن الأمر يفقد السياسة النقدية فعاليتها، ويضعف قدرة الجهاز المصرفي على ضبط السوق وإعادة التوازن، مشيراً إلى أن زيادة العرض النقدي على نحوٍ غير منظم تدفع إلى طلب متزايد على العملات الأجنبية. وبحسب مصرف ليبيا المركزي، جرى اكتشاف المبلغ خلال عمليات عد وفرز العملات المسحوبة من التداول، ما أثار موجة من القلق في الأوساط المالية، وسط مؤشرات على أن العملة الليبية لم تكن تتعرض للتآكل بفعل التضخم والفساد فحسب، بل جرى أيضاً ضخ كميات منها دون غطاء قانوني أو رقابة.
تداعيات الأزمة
وطالب أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية في مصراتة عمر زرموح المصرف المركزي بتوضيح أسباب قبوله إدخال عشرة مليارات دينار خارج الأطر الرسمية إلى حسابات الزبائن، مشدداً على ضرورة الكشف عن الجهة المسؤولة عن طباعتها. وقال لـالعربي الجديد إنّ هذه الفجوة في الإصدار النقدي عمقت أزمة سعر الصرف،
ارسال الخبر الى: