ليبيا تعيد فتح قطاعها النفطي أمام المستثمرين الأجانب
51 مشاهدة
بعد سنوات طويلة من الاضطرابات والانهيار الاقتصادي تبدأ ليبيا التي تمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط في العالم nbsp بالخروج تدريجيا من عزلتهاnbsp لاستعادة موقعها على خريطة الطاقة الدولية nbsp مع عودة شهية شركات الطاقة العالمية للمخاطرة nbsp وللمرة الأولى منذ ما يقرب من عقدين تعيد ليبيا فتح قطاعها النفطي أمام المستثمرين الأجانب في خطوة تعكس تحولا مهما في مسار الصناعة التي شلتها سنوات من الصراع والانقسام السياسي ولا تأتي هذه العودة منفردة إذ شهدت دول أخرى في شمال أفريقيا تحركات مشابهة فقد منحت الجزائر العام الماضي أول تراخيص نفطية لها منذ عشر سنوات وتخطط لإطلاق جولة عطاءات جديدة في عام 2026 فيما تكثف كل من مصر وتونس جهودها لاستقطاب الشركات الأجنبية وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى عودة تدريجية لشمال أفريقيا إلى خريطة الطاقة العالمية في توقيت دقيق تبحث فيه شركات النفط الكبرى عن فرص لتعويض احتياطياتها من خلال مشاريع قد تدخل مرحلة الإنتاج خلال ثلاثينيات هذا القرن وفي حال تساوت العوامل الأخرى فإن زيادة الإمدادات العالمية قد تضغط على الأسعار ما يشكل تحديا إضافيا للسعودية وتحالف أوبك وبامتلاكها أكثر من 50 من احتياطيات أفريقيا النفطية تتمتع منطقة شمال أفريقيا بخصائص جيولوجية جذابة تشمل نفطا عالي الجودة منخفض التكلفة في الإنتاج إلى جانب حقول غاز كبيرة وتبدو الجدوى الاقتصادية لا سيما في ليبيا كافية لتشجيع الشركات على تجاوز المخاطر السياسية وعدم اليقين القانوني وتضم قائمة الشركات التي تأهلت مبدئيا لجولة العطاءات الليبية المقرر منحها في فبراير شباط معظم عمالقة الصناعة من بينهم إكسون موبيل شيفرون شل توتال إنرجيز وبي بي إضافة إلى نحو 30 شركة أخرى وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ ويقول توم ريتشاردز من شركة الاستشارات في مجال الطاقة إنفيروس لوكالة بلومبيرغ هناك أسباب وجيهة للحماس فالكلفة منخفضة والشروط المالية تحسنت ولا يزال هناك كم هائل من النفط والغاز في باطن الأرض ورغم هذه المؤشرات الإيجابية لا يزال شمال أفريقيا بعيدا عن مستوياته السابقة ففي عام 2007 قبل اندلاع الربيع العربي بلغ إنتاج المنطقة نحو 4 7 ملايين برميل يوميا بينما تراجع العام الماضي إلى متوسط 3 3 ملايين برميل يوميا ويعزى هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين الحرب الأهلية المتقطعة في ليبيا منذ عام 2011 التي أطاحت نظام معمر القذافي إلى جانب عقد كامل من ضعف الاستثمارات في الجزائر بعد إغلاق القطاع فعليا أمام رأس المال الأجنبي وإذا كان للمنطقة أن تعكس هذا المسار فإن ليبيا تبقى حجر الأساس إذ تشير تقديرات إنفيروس إلى أن حقولها النفطية قادرة على تحقيق نقطة التعادل حتى عند أسعار تبلغ 27 دولارا للبرميل فقط وتملك ليبيا أكبر احتياطيات هيدروكربونية في أفريقيا متقدمة بفارق واسع على دول مثل نيجيريا وأنغولا ورغم استمرار وجود شركات أجنبية عاملة فيها مثل ريبسول الإسبانية وإيني الإيطالية وكونوكو فيليبس الأميركية وتوتال إنرجيز الفرنسية فإن النشاط ظل محدودا خلال العقد الماضي فبعد حرب 2011 انقسمت البلاد بين حكومتين في الشرق والغرب مدعومتين من مليشيات وقوى مسلحة ما أدى إلى بيئة طاردة للاستثمار ونتيجة لذلك لم يحفر في عام 2025 سوى 30 بئرا جديدة مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 100 و200 بئر سنويا وتعد جولة العطاءات المرتقبة في عام 2026 أوضح إشارة إلى بدء تعافي القطاع كما تجري شركات أجنبية محادثات مع المؤسسة الوطنية للنفط لإعادة تشغيل آبار متوقفة منذ سنوات إلى جانب مشاريع محدودة لإصلاح الحقول القائمة ووفق بلومبيرغ لا تزال ليبيا بحاجة إلى استثمارات واسعة لرفع إنتاجها الذي بلغ العام الماضي نحو 1 3 مليون برميل يوميا مقارنة بذروة بلغت 1 8 مليون برميل يوميا في عام 2008 وحتى في حال تحقيق الهدف المعلن برفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميا بحلول عام 2030 فسيبقى ذلك أقل بكثير من الرقم القياسي التاريخي البالغ 3 5 ملايين برميل يوميا المسجل عام 1970 وتتوسع الفرص الاستثمارية إلى ما هو أبعد من الحقول البرية التقليدية إذ يرى المستثمرون إمكانات واعدة في المياه البحرية للبحر المتوسط حيث سجلت اكتشافات مهمة قبالة سواحل مصر وإسرائيل ولبنان وتركيا واليونان كما يبرز اهتمام متزايد بالتكوينات الجيولوجية الشبيهة بالصخر الزيتي الممتدة على الحدود الليبية الجزائرية ضمن حوض غدامس بركين الذي لا يزال غير مستغل إلى حد كبير رغم أن كثيرين في أسواق الطاقة شطبوا شمال أفريقيا من حساباتهم منذ عام 2011 فإن الواقع الجيولوجي يفرض نفسه من جديد وكما في فنزويلا لا تكمن العقبات الأساسية أمام تعافي الإنتاج في باطن الأرض بل فوقها في السياسة والاستقرار الأمني وإرث سنوات طويلة من الإهمال الاقتصادي ومع ذلك وتحت هذه التحديات يمتد بحر واسع من النفط والغاز بانتظار من ينجح في الوصول إليه