ضخ ليبيا العملة الخضراء يؤجج مخاوف الدولرة

78 مشاهدة
يسعى مصرف ليبيا المركزي إلى ضخ ما يصل إلى مليار من العملة الخضراء عبر المصارف التجارية في محاولة لاحتواء أزمة شح الدولار وتهدئة سوق الصرف وسط اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي وتزايد الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عقد من القيود على تداول النقد الأجنبي حيث بدأ المصرف إدخال شحنات نقدية من الدولار واليورو إلى السوق المحلية في تحرك ينظر إليه أداة سريعة لإعادة التوازن عبر تعزيز المعروض داخل القنوات الرسمية وتقليص الاعتماد على السوق الموازية ووفق معطيات مصرفية تم استلام دفعة أولى تقدر بنحو 250 مليون دولار على أن يتبعها ضخ تدريجي يصل إلى مليار دولار موزعا بين 600 مليون دولار في مرحلة أولى و400 مليون لاحقا عبر المصارف التجارية وشركات الصرافة المعتمدة لتلبية الطلب المتزايد على النقد الأجنبي وتسمح الآلية الجديدة للمواطنين بالحصول على ما يصل إلى 10 آلاف دولار نقدا بما يشمل الطلبات الشخصية المحجوزة مسبقا في خطوة تستهدف أيضا تقليص الاعتماد على البطاقات المصرفية التي فرضت خلال السنوات الماضية عمولات مرتفعة وأعباء إضافية على المستهلكين وفي السياق يحذر الخبير الاقتصادي أحمد أبولسين من مخاطر أعمق قد ترافق هذه السياسة تتجاوز تأثيراتها المباشرة على سوق الصرف في ليبيا لتطاول بنية النظام النقدي نفسه ويشير لـالعربي الجديد إلى أن الأخطر يتمثل في احتمال الوقوع في فخ الدولرة مع تزايد توفر الدولار النقدي في السوق بالتزامن مع ضغوط تضخمية مستوردة مرتبطة بتداعيات التوترات في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة ويؤكد أبولسين أن البيئة الاقتصادية المحلية تبدو مهيأة نسبيا لتسارع هذا المسار في ظل هشاشة أدوات السياسة النقدية وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات ما قد يدفع الأفراد تدريجيا إلى تفضيل الاحتفاظ بالدولار واستخدامه وسيلة ادخار وربما تداول وهو ما يمثل تحديا طويل الأمد أمام استقرار العملة المحلية وفي هذا الصدد قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي علي الشريف لـالعربي الجديد إن توريد الدولار واليورو نقدا بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات يمثل مرحلة مهمة لتعزيز السيولة في السوق الليبية ويحد من الهدر الناتج عن استخدام البطاقات المصرفية التي وصلت عمولاتها إلى نحو 6 وهو ما كان يثقل كاهل المواطن ويرى أن هذه الخطوة قد تسهم في إعادة جزء من النشاط المالي إلى القنوات الرسمية وتقلص الاعتماد على الوسطاء والسوق غير المنظمة في المقابل يحذر المحلل الاقتصادي محمد الشيباني من أن خطوة ليبيا هذه تبقى مؤقتة ولا تعالج الأسباب الجذرية لنقص العملة الصعبة ويشير إلى أن جزءا من هذه السيولة قد يتسرب إلى السوق الموازية في حال غياب ضوابط صارمة ما قد يفرغها من مضمونها كما ينبه إلى أن ضخ مبالغ كبيرة خلال فترة قصيرة قد يخلق ضغوطا تضخمية على أسعار السلع المستوردة الأمر الذي يستدعي مراقبة دقيقة لتداعياته على الاقتصاد المحلي ويشرح الشيباني لـالعربي الجديد أن ضخ هذه الدفعات عبر القنوات الرسمية قد يسهم في خفض أسعار الصرف تدريجيا والحد من المضاربات فضلا عن تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي ودعم النشاط الاقتصادي من خلال تسهيل حصول المواطنين على العملة الصعبة لتغطية احتياجاتهم اليومية لكنه يشدد على أن استدامة هذا الأثر تظل مرهونة بإجراءات موازية أكثر عمقا وتعكس البيانات النقدية حجم الاختلال القائم إذ بلغت استخدامات النقد الأجنبي خلال أول شهرين من عام 2026 نحو 4 2 مليارات دولار مقابل إيرادات لم تتجاوز 2 2 مليار دولار ما يشير إلى عجز جرى تمويله من الاحتياطيات وعوائد الاستثمارات وهو مسار تصعب استدامته على المدى الطويل دون إصلاحات هيكلية وفي ظل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي للدولار عند 6 4 دنانير وسعره في السوق الموازية الذي يتجاوز 9 3 دنانير يبقى تأثير ضخ الدولار كاش مرهونا بقدرة السلطات على ضبط الطلب ومنع المضاربات وفرض رقابة فعالة على قنوات التوزيع ويقول المصرفي معتز هويدي لـالعربي الجديد إن المصرف المركزي قد ينجح في شراء الوقت وتهدئة السوق مؤقتا إلا أن استدامة الاستقرار النقدي تظل رهينة بإصلاحات أعمق تشمل ضبط الإنفاق العام وتعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات النفطية وتوحيد السياسة النقدية بما يعيد التوازن الحقيقي بين العرض والطلب على العملة الأجنبية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح