جيل ليبوفتسكي هل يمكن ترويض القوة المفرطة خارج الدولة

17 مشاهدة

يرى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جيل ليبوفتسكي أن مستقبل الإنسانية لم يكن يوماً بهذا القدر من الانفتاح واللايقينية، وأنّها تقف اليوم أمام أفق بلا سيناريوهات جاهزة. وبين التفاؤل والتشاؤم، يقترح في كتابه القوة الفائقة: السلطة المفرطة والهشاشة (منشورات فلاماريون، 2026) موقفاً ثالثاً: الاعتراف بقوّة عصرنا الهائلة، والعمل على توجيهها بدل الاستسلام لها.

ويواصل تشريح ما أطلق عليه قبل عقود عصر الحداثة المفرطة، التي يرى أنّها تدخل اليوم طوراً جديداً يسمّيه حضارة القوة الفائقة، مؤكداً أن منطق هذه الحضارة الجديدة يقوم على السعي الدائم لتجاوز الحدود في جميع المجالات: التكنولوجية والاقتصادية والسياسية، وعلى صعيد الحياة الفردية كذلك. فالحدود التي كان يُرى فيها في العصور السابقة قيوداً أو مرجعيات طبيعية ودينية وقانونية ينبغي احترامها، باتت اليوم تدرَكُ بوصفها تحديّات يجب تجاوزها باستمرار.

وتتجلى ملامح القوة الفائقة، حسب ليبوفتسكي، في ظواهر رئيسية أربع: أولها التقدّم العلمي والتقني المذهل والمتسارع، من غزو الفضاء إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، حيث لم يعد الهدف تحسين شروط العيش، بل إعادة تشكيل الطبيعة والإنسان ذاته. وثانيها الرأسمالية النيوليبرالية المعولمة التي سلّعت الرغبات والحاجات وأنماط التفكير، ورسّخت تركزا غير مسبوق للثروة والسلطة، وخلقت شركات عالمية تفوق قوّتها قوة دول عديدة. أما ثالث هذه الظواهر فهي الفردانية المفرطة التي تضع الذات في مركز كل شيء، وتطالب بحرية مطلقة في اختيار الهوية والجسد ونمط العيش، وحتّى في اختيار لحظة الموت، حيث تمثل نزعة ما بعد الإنسانية ذروة هذا المسار بسعيها إلى تجاوز المرض والشيخوخة والموت ذاته.

كلما تعاظمت التكنولوجيا أنتجت آثاراً جانبية يصعب التحكم فيها

وأخيراً التحولات الجيوسياسية، مع عودة منطق القوة إلى الواجهة على حساب القانون الدولي، وصعود الإمبربالية الجديدة، وتعاظم الأنظمة السلطوية التي ترفع شعار السيادة المطلقة. ويترافق ذلك كلّه مع تنامي المخاطر المتمثلة بالأزمة البيئية، وتراجع الديمقراطية وتصاعد النزعات القومية والشعبوية، وعودة الحرب في أوروبا، والهجرة غير الشرعية، والإرهاب، والتفكك التدريجي للنظام الدولي.

ويختار ليبوفتسكي ثلاث شخصيات أسطورية إغريقية لتجسيّد هذه المرحلة: بروميثيوس، رمز السيطرة التقنية على الطبيعة؛

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح