اتسمت أعمال الفنان البريطاني فرانسيس بيكون بين نهاية السبعينيات وبداية التسعينيات بتبسيط التكوينات وتكثيف الأثر اللوني مع الاشتغال على خلفيات واسعة أحادية اللون وافتتح أول أمس في غاليري غاغوسيان في باريس معرض يضم ثلاث لوحات كبيرة من مرحلته المتأخرة يستمر حتى 30 مايو أيار المقبل اللوحات الثلاث تعود إلى السنوات الأخيرة من تجربة الرسام إذ يظهر الجسد أكثر عزلة والتكوين أكثر اختزالا فيما ازدادت الشحنة النفسية حدة واللوحات هي دراسة من الجسد البشري هيئة في حركة 1982 ودراسة من الجسد البشري 1986 ورجل عند المغسلة 1989 ــ 1990 وتصور ثلاث لحظات متتابعة من تأمل بيكون للجسد في الحركة ثم في مواجهة انعكاسه وأخيرا الجسد المنكفئ على نفسه وتكشف الأعمال الثلاثة عن ميله إلى الاقتصاد الشكلي في اعتماد فضاءات شبه فارغة وبنى هندسية مقتصدة تجعل الجسد وحده مركز التوتر البصري في اللوحة في لوحة دراسة من الجسد البشري هيئة في حركة يظهر جسد مبتور على أرضية برتقالية مشبعة وهي من العلامات اللونية البارزة في أعماله الأخيرة وتصور اللوحة لاعب كريكيت في وضعية خاطفة لكنه منزوع من سياقه الرياضي وموضوع في عزلة استعراضية وللعمل سيرة باريسية أيضا إذ عرض عام 1984 في غاليري مايغ ليلونغ أما لوحة دراسة من الجسد البشري فيظهر فيها الجسد على خلفية صفراء نادرة في أعمال بيكون المتأخرة ويتجاور مع ظله في العمل الثالث رجل عند المغسلة يعود بيكون إلى موضوع اشتغل عليه منذ خمسينيات القرن الماضي إذ تتراجع الألوان القوية لتحل محلها رماديات خافتة كما تحيل وضعية الساقين بحسب نقاد إلى الفوتوغرافي إدوارد مويبريدج وتقرأ هذه اللوحة على ضوء سيرة بيكون الشخصية وموت صديقه أثناء إقامته في باريس ويأتي المعرض بعد نحو ثلاثين عاما على المعرض الاستعادي الذي خصصه له مركز بومبيدو عام 1996 في باريس المدينة التي ظل مرتبطا بها على مستوى السيرة الشخصية أيضا إذ احتفظ فيها بمرسم بين عامي 1975 و1987