حر لندن يشقق المنازل ويهدد سوق العقارات
لم يعد سكان لندن يواجهون موجات الحر بقلق من ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل بات بعضهم يكتشف آثارها داخل المنازل مباشرة، من تشققات مروعة في الجدران وأبواب لا تنغلق وأرضيات تتغيّر مواقعها، بعدما أدت موجات الحر والجفاف المتتالية إلى انكماش التربة الطينية التي تستند إليها أجزاء واسعة من العاصمة البريطانية. ومع تسجيل لندن خمس موجات حر متتالية، تواجه المدينة مستويات تاريخية من مخاطر هبوط التربة، أو ما يعرف بـالهبوط الأرضي (Subsidence)، حسب بلومبيرغ اليوم الأحد، وهي ظاهرة تحدث عندما تجف التربة وتنكمش، فتفقد الأساسات استقرارها.
وحسب بيانات رابطة شركات التأمين البريطانية (ABI)، أوردت الوكالة تسجيل مطالبات التأمين المرتبطة بهبوط التربة مستوى قياسياً خلال الربع الأخير، وبلغ متوسط المطالبة نحو 20 ألف جنيه إسترليني، بزيادة 15% عن الفترة نفسها من عام 2025، فيما تحذر رئيسة التأمين العام في الرابطة لورا هيوز من أن الاتجاه مرشح للاستمرار مع ارتفاع درجات الحرارة، قائلة إن عدد حالات هبوط التربة سيزداد بسبب الطقس الحار.
وفي مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت آثار الظاهرة تظهر في شهادات السكان. فقد تحدث سكان في لندن، وفق ما رصدته بلومبيرغ، عن تشققات مروعة في المنازل والأبواب العالقة، بينما وصف أحدهم اكتشافه أن مطبخه تحرك مع تغير وضع أساسات المنزل بأنه مخيف فعلاً. وفي جنوب شرق لندن، ذكر أحد السكان أن مهندساً إنشائياً لجأ إليه طلباً للمساعدة ضحك قبل أن يكمل حديثه، وقال له إن هناك 20 ألف شخص آخر يواجهون المشكلة نفسها في المنطقة.
ويصف الرئيس التنفيذي لشركة جيو بير الهندسية المتخصصة في معالجة أضرار هبوط التربة، أوتسو لاهتينن، ما يحدث بأنه جنون، مضيفاً أن الظاهرة أصبحت الوضع الطبيعي الجديد، وقد تتكرر بوتيرة أكبر خلال العقدين أو الثلاثة المقبلة. وتتركز المخاطر بصورة خاصة في مناطق تعتبر من أكثر أحياء لندن طلباً. ووفق بيانات شركة أفيفا للتأمين، تشمل المناطق الأكثر تعرضاً للخطر أحياء وستمنستر وكينسينغتون وتشيلسي. والسبب يكمن في طبيعة الأرض نفسها. فتربة لندن الطينية شديدة الحساسية لتغير مستويات الرطوبة، إذ تتمدد
ارسال الخبر الى: