لمن يختلف معنا

19 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

نور الدين العزعزي

نحن جميعًا أبناء هذه البلاد، تربينا في بيئتها نفسها، ونعرف جيدًا كل أساليب المشادات والمناكفات والردود القاسية، ونعرف السب والشتم واللعن والتجريح والاتهامات الجاهزة، ونعرف كيف يمكن أن يتحول خلاف بسيط في الرأي إلى معركة شخصية لا علاقة لها بالموضوع أصلًا.

ان وسائل التواصل لم تُخلق لكي تخرج أسوأ ما فينا، ولا لكي تمنح كل شخص منبرًا يوزع منه الكراهية والإهانات. جاءت لتقرب الناس، وتوسع المعرفة، وتبادل المعلومات، وتفتح مساحة للحوار، وتتيح لنا أن نرى ما عند الآخرين من أفكار وتجارب ومعلومات.

أما تحويلها إلى ساحة للسب واللعن والتشهير، فليس قوة ولا شجاعة ولا انتصارًا.

إنه مجرد هروب من مواجهة الفكرة.

إذا كتبت شيئًا لا يعجبك، أمامك خيارات كثيرة ومحترمة:

قل إن كلامي غير صحيح.

أثبت خطئي.

قدم الوثيقة.

هات المعلومة المضادة.

ناقشني نقطة بنقطة.

أو تجاوز المنشور ببساطة.

حتى لو قلت: أنت مخطئ تمامًا، فهذا حقك.

أما أن تنتقل مباشرة إلى الشتيمة والتجريح، فأنت في الحقيقة عريت نفسك البذيئة .

فلا نريد أن ندخل كل مرة في حفلات من المهاترات والردح المتبادل، لأننا نعرف جيدًا إلى أين تنتهي هذه الطريقة:

لا أحد يقنع أحدًا، ولا أحد يثبت شيئًا، ويخرج الجميع بخسارة أخلاقية.

لذلك، لمن يختلف معنا:

اختلف كما تشاء.

هاجم الفكرة كما تشاء.

فنّد كلامنا كما تشاء.

اكشف أخطاءنا إن وجدت.

صحح معلوماتنا.

قدّم ما لديك من أدلة.

لكن اترك الإنسان خارج المعركة.

لا تشتمه. لا تلعنه. لا تهينه. لا تحاول جرحة.

فإذا كانت حجتك قوية، فلست بحاجة إلى الشتيمة.

وإذا كانت معلوماتك صحيحة، فلست بحاجة إلى التهم الجاهزة.

والأهم من ذلك كله: لا تجعل اختلافك مع شخص سببًا في أن تتحول إلى نسخة أسوأ من نفسك.

نحن مختلفون، نعم.

وقد نختلف جذريًا، نعم.

وقد نرى بعض القضايا من طرفي نقيض، نعم.

لكننا في النهاية بشر، وبيننا مجتمع واحد وبلد واحد ومستقبل واحد.

فلا تجعلوا وسائل التواصل مرآة لأقبح ما فينا؛ اجعلوها مساحة يظهر فيها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح