أيحق لمجلس القضاء الأعلى تحديد تعويض الوفاة والعجز
أصدر مجلس القضاء الأعلى في سورية قراراً حدّد فيه مقدار التعويض (الدية) في حالة الوفاة بثلاثين ألف دولار، ووضع نسباً مئوية من هذا المبلغ تُحتسب عند وقوع عجز أو تعطيل في أحد أعضاء جسم الإنسان، وألزم المحاكم بالعمل بهذه الجداول. ورغم أن بعض النقاش انصبّ على استخدام مصطلح الدية باعتباره ذا جذر فقهي إسلامي يبقى هذا النقاش شكلياً إلى حدّ بعيد، لأن المقصود في النهاية تعويض مالي عن الوفاة أو العجز، أياً كانت التسمية المعتمدة. أما جوهر النقاش الذي يتناوله هذا المقال فيتعلق أولاً بمشروعية القرار من حيث طبيعة الصلاحيات التي استند إليها، وما إذا كان مجلس القضاء الأعلى يملك أصلاً سلطة إصدار مثل هذه القواعد العامة الملزمة. وبمنهجيته في تحديد مقدار التعويض ونِسَب العجز.
في الطبيعة القانونية للقرار
القرار محلّ البحث إداري تنظيمي عام، صدر عن سلطة إدارية (مجلس القضاء الأعلى) موجَّه إلى المحاكم لتطبيق جداول محددة في تقدير التعويضات. وهو ليس قانوناً صادراً عن السلطة التشريعية، ولا اجتهاداً موحداً صادراً عن الهيئة العامة لمحكمة النقض، وإنما قاعدة تنظيمية عامة أُريد لها أن تكون ملزمة لجميع القضاة والمتقاضين.
قد يُقال إن تحديد مبلغ ثابت للوفاة محاولة لتوحيد معايير التعويض بين المحاكم في ظل التفاوت الكبير في الأحكام، غير أن توحيد المعايير لا يمكن أن يبرّر تجاوز الاختصاص
رغم هذا الوضوح، حاول محامون زملاء تزيين هذا القرار وتقديمه بوصفه جريئاً وغير مسبوق، مستخدمين عبارات يبدو شكلها منطقياً لكن مضمونها غير دقيق، بالادعاء بوجود سند له في المادة 85 من قانون السلطة القضائية القديم. غير أن وجود هذه المادة لا يمنح المجلس سوى صلاحية إبداء الرأي من تلقاء نفسه في المسائل المتعلقة بالقضاء، وهي صلاحية ذات طبيعة استشارية وتنظيمية داخلية، تتعلق بإدارة شؤون القضاء وتنظيم العمل القضائي، ولا ترقى إلى مستوى التفويض التشريعي، ولا تجيز له إصدار قواعد عامة ملزمة تمسّ حقوق الأفراد وتفرض عليهم التزامات مالية أو تعدّل من نظام المسؤولية المدنية والجزائية.
يُضاف إلى ذلك أن اختصاص مجلس القضاء
ارسال الخبر الى: