لماذا يمول تجار ومستثمرون الحملات الانتخابية في العراق
113 مشاهدة
تؤكد معظم الأحزاب العراقية أن أموال حملاتها الانتخابية الضخمة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر تشرين الثاني المقبل هي مساهمات ومنح من متبرعين ينشطون في مجالات التجارة والاستثمار وغيرها ما يدفع العراقيين للتساؤل عن أسباب تمويل رجال الأعمال مرشحي الأحزاب أو الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات وعن أسرار العلاقة بين التجارة والسياسة في العراق وخلال الأسابيع الماضية أجاب سياسيون ومرشحو الأحزاب على أسئلة بعض الصحافيين ومقدمي البرامج التلفزيونية عن هذه الأسئلة فيما اتفق معظمهم على إجابة واحدة ومحددة تتلخص في أن أموال حملاتهم الانتخابية ليست من خزائن الأحزاب إنما من متبرعين اختاروا طوعا أن يقدموا الدعم المالي للتحالفات والائتلافات المشاركة في الانتخابات مع العلم أن الحملات الدعائية في العراق تكلف التحالف أو الحزب الواحد عشرات ملايين الدولارات بالنظر إلى المنافسة الشديدة بين الأحزاب من جهة والإنفاق الهائل على الناخبين وبعض وجهاء العشائر بالهدايا التي غالبا ما تكون على شكل سيارات أو منازل أو حتى سيوف من ذهب وغيرها كما حصل في نينوى وعاصمتها المحلية الموصل في مطلع الشهر الحالي وقال السياسي العراقي والمرشح للانتخابات محمد الكربولي في رده على هذه الأسئلة في لقاء متلفز إن أموال دعاية الانتخابات لتحالف العزم جاءت من المتبرعين وهم أشخاص يؤمنون بالعمل السياسي للتحالف ويريدون أن يمكنوا التحالف ويدفعوه من أجل الفوز بالانتخابات لذلك قدموا التبرعات المالية التي تحولت إلى دعاية انتخابية مبينا أن المتبرعين يريدون التغيير كما كل العراقيين وهم يطالبون بأن نضع صورنا في الشوارع في حين يؤخذ على الانتخابات البرلمانية المرتقبة أنها خالية من البرامج التي يقدمها المرشحون للناخبين فيما يتمظهر السباق الانتخابي باللافتات والصور في الشوارع والساحات من دون أن تظهر أي برامج انتخابية للأوضاع السياسية والخدمية والاقتصادية في العراق ويتنافس أكثر من 7900 مرشح على 329 مقعدا نيابيا في الانتخابات حيث يشعر كثير من العراقيين باليأس من حدوث أي إصلاحات بنيوية في الدولة العراقية التي تدار بطريقة المحاصصة الحزبية والطائفية ناهيك عن استفهامات كثيرة حول المال السياسي المستخدم في هذه الانتخابات وفي السياق قال عضو ائتلاف الإعمار والتنمية يتزعمه رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بهاء الأعرجي إن الائتلاف حصل على تبرعات من متبرعين وهؤلاء من اختصاصات ومشارب عراقية متفرقة لأنهم مؤمنون بائتلاف السوداني وقيادته للحكومة الحالية ويريدون أن يكون للائتلاف حضور جيد في المرحلة المقبلة وهذه التبرعات لا تخالف القانون بل هي أمر طبيعي موضحا في حديث لـالعربي الجديد أن من يعتقد بأن الأحزاب سترد الدين أو المال على شكل صفقات فهو مخطئ لأنه ليست كل الأحزاب فاسدة وقد يكون الاعتقاد صحيحا لكنه لا ينطبق على ائتلاف الإعمار والتنمية وسبق أن انسحب ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من المشاركة في الانتخابات المقبلة لكي يصبح ثاني ائتلاف شيعي يقرر ذلك بعد التيار الوطني الشيعي التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر وذكر الائتلاف في بيان أنه يرفض إشراك مرشحيه في انتخابات تقوم على المال السياسي وتفتقد إلى الحزم بفرض الضوابط القانونية المانعة من التلاعب وشراء الأصوات وتوظيف المال العام والمال الأجنبي واستغلال موارد الدولة مبينا أن مصداقية الكيان السياسي وأخلاقياته مرتبطة بسلوكه السياسي وسلوكه السياسي هو الذي يحدد وزنه وتأثيره ومع إنفاق المزيد من المال مجهول المصدر من قبل معظم الأحزاب المشاركة بالانتخابات على حملاتها قررت غالبية الحركات المدنية والليبرالية في العراق رفض المشاركة في الانتخابات وأشار الناشط السياسي من محافظة النجف علي الحجيمي إلى أن العملية الانتخابية مفرغة من محتواها بل إنها لعبة ليست ديمقراطية لأن من يملك المال الكثير يفوز ومن لا يملك المال سيحصل على نتائج متدنية بالتالي فهي آلية مفضوحة ولا تقترب من أدنى مظاهر الديمقراطية الحقيقية وأضاف الحجيمي في حديث مع العربي الجديد أن الانتخابات في العراق تتحول تدريجيا إلى استعراض رمزي يعبر عن احتيال الأحزاب على العراقيين حيث إن المحاصصة والتفاهم المبدئي عبر الأعراف التي سادت بعد عام 2003 لا تزال هي الحاكمة ناهيك عن استخدام الطائفية والقومية في التعبير عن الحالة السياسية معتبرا أن هذه الممارسات الحزبية تدفع نحو 80 من العراقيين إلى المقاطعة سواء عبر حركات منظمة أو عفويا أما الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي فقد لفت إلى أن التبرعات التي تحصل عليها الأحزاب من التجار والمستثمرين ورجال الأعمال هدفها دعم الحزب للانتقال من مرحلة الترشح إلى مرحلة استلام السلطة وهذه الأموال ستعود بفوائد مرة أخرى إلى المتبرعين على شكل عقود وفرص استثمارية موضحا في حديث لـالعربي الجديد أن هذا المال يساهم بشراء الذمم والبطاقات الانتخابية بالإضافة إلى التحكم بسير العملية الديمقراطية ويظهر في هذه الانتخابات أن معظم الأحزاب تلقت هذه الأموال من المتبرعين في حين أن أحزابا أخرى لديها أموال في خزائنها ومكاتبها الاقتصادية بالإضافة لنوع آخر من الأحزاب مدعوم بمال خارجي من دول قريبة من العراق ويتنافس في الانتخابات التشريعية المقبلة أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن وشهد العراق منذ الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخابية أولها في 2005 قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقل من عام فيما حصلت الأخيرة في أكتوبر تشرين الأول 2021 واعتمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى وأجريت الانتخابات الأخيرة في عام 2021 وفق الدوائر المتعددة بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه الإطار التنسيقي وفي مارس آذار 2023 صوت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة