لماذا لم يسقط نظام مادورو حتى الآن رغم اختطافه
في إطار تتبع مآلات التدخل الأمريكي في فنزويلا تتكشف صورة إخفاق متكرر لرهانات واشنطن الهادفة إلى إسقاط نظام كاراكاس بما يعكس حدود القوة الأمريكية عندما تصطدم ببنى داخلية متماسكة وإرادة وطنية صلبة.
صحيفة إل بايس الإسبانية تناولت في تقرير تحليلي فشل المساعي الأمريكية لإزاحة الرئيس نيكولاس مادورو مؤكدة أن الضغوط السياسية والاقتصادية ومحاولات استهداف القيادة لم تنجح في إحداث الانهيار الذي راهنت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وأوضحت الصحيفة أن تماسك المؤسسة العسكرية الفنزويلية لعب دورا محوريا في إفشال مخططات الانقلاب إلى جانب حالة الوعي الشعبي التي منعت تفكك الجبهة الداخلية في مواجهة العقوبات والحصار.
وبين التقرير أن حكومة مادورو اعتمدت مقاربة سياسية وأمنية متماسكة مكّنتها من احتواء الضغوط الخارجية وإدارة الأزمة الاقتصادية ومنع تحويلها إلى أداة لإسقاط الدولة أو تفجير الوضع الداخلي.
وأشار إلى أن واشنطن لجأت إلى دعم قوى معارضة وحملات عزل دولي وعقوبات خانقة إضافة إلى محاولات الضغط المباشر على رأس السلطة غير أن هذه الأدوات اصطدمت برفض داخلي واسع لأي تدخل خارجي وبقدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار.
وأكدت إل بايس أن التجربة الفنزويلية تمثل نموذجا واضحا على تراجع فاعلية سياسات الهيمنة بالقوة وتكشف أن إسقاط الأنظمة لا يتحقق بمجرد العقوبات أو استهداف القيادات عندما تتوفر عناصر الصمود الوطني.
وخلص التقرير إلى أن فنزويلا نجحت في تحويل المواجهة مع واشنطن إلى معركة سيادة عززت الالتفاف الشعبي حول الدولة وأثبتت أن مشاريع التدخل الخارجي تبقى رهينة فشلها عندما تواجه مجتمعا متماسكا وقيادة قادرة على إدارة الصراع السياسي والاقتصادي بثبات.
ارسال الخبر الى: