لماذا يستمر الهدوء في الأسواق رغم تصعيد ترامب ضغوطه
47 مشاهدة
دق استيلاء الرئيس دونالد ترامب على السلطة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أجراس الإنذار في عالم السياسة النقدية لكن ليس في زاوية سوق السندات حيث كان من الممكن أن يظهر أثر مباشر فالمستثمرون لا يسعرون تضخما أعلى في الولايات المتحدة على الرغم من أن الخبراء يرون أن تقويض استقلالية البنك المركزي قد يشكل خطرا كبيرا وتراجعت المقاييس السوقية للضغوط السعرية عن ذروتها في يوليو تموز واستقرت تقريبا عند متوسطها خلال العامين الماضيين فيما تبقى المؤشرات متوسطة وطويلة الأجل قريبة من هدف الفيدرالي البالغ 2 وفق ما ذكرته وكالة بلومبيرغ جاء ذلك رغم خطوات غير مسبوقة من الإدارة الأميركية لكسب نفوذ على أسعار الفائدة فقد صعد ترامب معركته لإقالة أحد حكام الفيدرالي إلى المحكمة العليا بعد أشهر من مطالبته بخفض تكاليف الاقتراض وتلميحه إلى إمكانية إقالة الرئيس جيروم باول كما دعا فريقه إلى إصلاح شامل للبنك المركزي واقترح أن يساهم الفيدرالي في خفض تكاليف الدين الحكومي وهو أمر خارج نطاق صلاحياته ورغم أن المستثمرين بدوا متوترين في قضايا أخرى مثل الرسوم الجمركية لم يظهر اضطراب مشابه في ملف الفيدرالي حيث يبدو أن الثقة بقدرة المصرفيين المركزيين على إبقاء الأسعار مستقرة ما زالت قائمة تخدير الأسواق في السياق يقولnbsp رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في آر بي سي كابيتال ماركتس بليك غوينnbsp لوكالة بلومبيرغ بالنسبة للأسواق ربما لا يكفي الحديث النظري عن معنى استقلالية الفيدرالي ويضيف أصبح الناس نوعا ما مخدرين تجاه كل ذلك وكأنهم ينتظرون رؤية الأمر فعلا وفي حالة الفيدرالي يعني ذلك قرارات إشكالية من وجهة نظر التضخم على المدى الطويل كما أن الفيدرالي خفض الأسبوع الماضي الفائدة للمرة الأولى في عام 2025 لكنه أكد أنه واع لمخاطر التضخم وسيتقدم بحذر أما أحدث المعينين من ترامب ستيفن ميران الذي يدعو للتحرك بسرعة أكبر فلا يزال حالة شاذة وفي السياق نفسه لا توجد مؤشرات قوية على أن المستهلكين الأميركيين يخشون دوامة أسعار ففي استطلاع أجراه فرع نيويورك للفيدرالي ونقلته بلومبيرغ استقرت توقعات التضخم لثلاث وخمس سنوات مقبلة عند نحو 3 منذ أشهر وفي سوق السندات يقف مقياس التضخم لخمس سنوات بعد نصف عقد عند نحو 2 3 وهو قريب من قراءة الفيدرالي نفسه بدوره يقول الاقتصادي في معهد أندرسن ونائب المدير السابق في قسم الشؤون النقدية بالفيدراليnbsp جيمس كلوز إن استقرار توقعات التضخم يوحي بأن المستثمرين يعتقدون أن عملية أكثر طبيعية في إدارة السياسة النقدية ستسود رغم الضجيج لكنه يصف هدوء السوق بأنه نوع من اللغز والحجة الأساسية لاستقلالية البنوك المركزية بناء على الدراسات العالمية هي أنها تؤدي إلى تضخم أقل وغالبا ما تظهر الأسواق الناشئة كقصص تحذيرية حين تؤدي الهجمات السياسية إلى ارتفاع حاد في توقعات الأسعار إلا أن ما إذا كان هذا السيناريو يمكن أن يحدث في أكبر اقتصاد بالعالم يبقى السؤال الجديد الذي تحاول الأسواق استيعابه بينما تيم ماغنوسون مدير الاستثمار في غاردا كابيتال بارتنرز يصرح لـبلومبيرغ أنا مثل كثيرين آخرين لا أشتري هذه الفرضية لا أعتقد أننا سنسلك هذا الطريق مع ذلك هناك مؤشرات على قلق طفيف لدى المستثمرين من احتمال انفلات التضخم في ظل فيدرالي مسيس nbsp فجزء من انحدار منحنى العائد بين السندات طويلة الأجل والأقصر أجلا يعزى إلى هذه المخاوف إضافة إلى عوامل أخرى مثل العجز التاريخي في الميزانية الأميركية كما ارتفع التحوط من التعرض للدولار هذا العام ما دفع تدفقات قياسية نحو أصول في الأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة خارج الولايات المتحدة لكن نظرا لمحدودية البدائل أمام المستثمرين بعيدا عن سندات الخزانة الأميركية يبقى تبني وجهة نظر مخالفة بأن الفيدرالي سيرضخ للضغط السياسي خطوة مكلفة الأسواق تسعر ما تعرفه بالتوازي يقولnbsp المدير الإداري في تي إس لومبارد ستيفن بليتز إن الأسواق ببساطة تسعر ما تعرفه وما تعرفه هو افتراض أن الأمور ستستمر في العمل مستقبلا كما كانت في الماضي ويصعب عزل أثر الضغط السياسي عن قرارات الفيدرالي خاصة مع ضعف سوق العمل الذي يدفع البنك المركزي لخفض الفائدة أصلا حتى وإن لم يكن بالمستوى الذي يريده ترامب ما ينتظر الأسواق طالما أن الأسواق تعمل وفق قاعدة الرؤية هي التصديق فقد لا تقلق إلا عند حدوث تحول أكثر وضوحا في نهج الفيدرالي ربما بعد أن يعين ترامب خليفة لباول الذي تنتهي ولايته في مايو وإذا تسارع التضخم مع إصرار رئيس جديد على خفض الفائدة فقد يؤدي ذلك إلى انحدار المنحنى وارتفاع توقعات الأسعار بشكل حاد في السياق نفسه يقول مارك سبيندل مدير الاستثمار في بوتوماك ريفر كابيتال غالبا ما تكون السرعة وليس الاتجاه هي ما تحدد سلوك الأسواق وإلى أن يحدث ذلك لا يمكن للفيدرالي التعويل على الأسواق لردع ترامب عن إعادة هيكلة البنك المركزي لذلك يقول ديريك تانغ الاقتصادي في إل إتش ماير لتحليلات السياسة النقدية إن الإشارة التي أستخلصها سيئة وهي أن إدارة ترامب لديها مجال أكبر بكثير فبسبب غياب أي ردة فعل أعتقد أن الإدارة ستستمر في الدفع إلى الأمام