لماذا يخسر الجنوب إذا ابتلع طعم دفاع عن الوحدة

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
*وصف رشاد العليمي هجمات يناير بأنها “دفاع عن وحدة اليمن” في محاولة متعمدة لإعادة تدوير مشروع فشل عسكرياً في 94 وسياسياً بعد 2015. الخطورة أن الهدف ليس الحوثي، بل إيقاع الجنوبيين في فخ سياسي مكلف فالرياض أعلنت بوضوح رعايتها مؤتمراً جنوبياً شاملاً ، وهدفها المعلن حل سياسي شامل يوقف النزيف ويؤسس لاستقرار جنوب الجزيرة. لكن خطاب العليمي يسعى لجر السعودية إلى مربع “الدفاع عن الوحدة” بالقوة أي إعادة إنتاج مشروع احتلال 94 بلباس جديد*
*هذا يحرج الرياض لأن موقفها الرسمي تغير من “الوحدة بالقوة” إلى “تسوية سياسية توافقية” وقبول الجنوبيين لرواية العليمي يعني ربط قضيتهم بخيار منهار لم تعد السعودية نفسها تدعمه اليوم مما يضعف موقفهم ويشتت أولويتهم الحقيقية في استعادة دولتهم*
*إذا تبنّى الجنوبيون توصيف “دفاع عن الوحدة” سيُقرأ أي رد عسكري جنوبي لاحقاً كعداء للسعودية التي ستستضيف المؤتمر وهذا بالضبط الفخ: تحويل الصراع من “جنوب ضد مشروع الضم والإلحاق” إلى “جنوب ضد المملكة”. والنتيجة المباشرة عزل سياسي للجنوب وخسارة المظلة الإقليمية التي لا يمكن لأي مشروع استعادة دولة أن يستغني عنها في لحظة التسوية*
*العليمي يدرك أنه لا يملك ورقة عسكرية ولا تفاوضية فيحاول تعويض ذلك بصناعة عداء بين الجنوب والرياض*
*العليمي لا يسيطر على الأرض ولا على القرار ولا يملك ورقة ضغط على الحوثي قوته الوحيدة هي بروتوكولية: منصب رئاسي بلا سلطة يحاول إلباسه شرعية خارجية عبر الزج باسم السعودية وقبول الجنوبيين لتوصيفه يعني إعطاء شرعية دولية وإقليمية لمشروع وحدة ميتة دون الحصول في المقابل على أي التزام سياسي حقيقي يخص الجنوب باختصار: شرعية مجانية مقابل لا شيء*
*مصلحة الجنوب تقتضي الفصل الواضح بين ملفين لا يلتقيان:*
*الملف السعودي:*
*التعامل مع الرياض كراعٍ لمؤتمر جنوبي-جنوبي ، وفق ما أعلنته هي نفسها اي استثمار سياسي هنا يجب أن يكون في إطار تعزيز هذا المسار*
*ملف الوحدة:*
*رفضه جملةً وتفصيلاً الجنوب تجاوز مرحلة القبول بالضم والإلحاق وخياره الشعبي والسياسي محسوم باتجاه استعادة الدولة والقرار
ارسال الخبر الى: