لماذا تحلم روسيا بالهيمنة على فوبوس قمر المريخ الصغير

45 مشاهدة
تسعى روسيا إلى ترسيخ حضورها في سباق استكشاف الفضاء من خلال تركيز متزايد على أقمار المريخ فبينما تتجه أنظار وكالات الفضاء العالمية إلى الكوكب الأحمر نفسه ترى موسكو في هذه الأقمار الصغيرة فرصة علمية واستراتيجية قد تفتح الباب أمام اكتشافات كبرى وتمهد لبناء قواعد أو محطات مستقبلية بالقرب من المريخ هذا ما أكده المحلل العسكري الأميركي براندون وايكيرت الذي يقدم استشارات دورية لمؤسسات حكومية ومنظمات خاصة في قضايا الجغرافيا السياسية في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست The National Interest ويرى وايكيرت أن مهمة فوبوس غرونت Phobos Grunt وهي المسعى الروسي لاستكشاف قمر المريخ فوبوس تمثل فصلا مؤثرا في تاريخ استكشاف الفضاء فقد أطلقت هذه المهمة الطموحة عام 2011 وكان هدفها جمع عينات من فوبوس وإعادتها إلى الأرض في خطوة مثلت عودة روسيا إلى المهام الكوكبية بعد عقود من الغياب غير أن الفشل الذي انتهت إليه المهمة سلط الضوء على التحديات الهائلة التي تواجه رحلات الفضاء السحيق بدءا من الأعطال التقنية وصولا إلى العوائق الجيوسياسية ومع ذلك ما زالت روسيا تدرس خططا لاحقة للتوجه مجددا إلى فوبوس الذي يواصل إثارة اهتمام العلماء الروس ربما أكثر من المريخ نفسه فشل فوبوس غرونت انطلقت المركبة التي طورتها وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس Roscosmos في 9 نوفمبر تشرين الثاني 2011 من قاعدة بايكونور Baikonur في كازاخستان على متن صاروخ زينيت 2 Zenit 2 ويعني اسم فوبوس غرونت بالعربية تربة فوبوس في إشارة إلى هدفها الرئيسي المتمثل في جمع عينات من سطح القمر فوبوس وإعادتها إلى الأرض وكانت المهمة لو نجحت ستصبح الأولى التي تعيد عينات من أحد أقمار المريخ ما قد يكشف أسرارا عن نشأة النظام الشمسي كما حملت المركبة المسبار الصيني ينجهو 1 Yinghuo 1 وقمرا اصطناعيا مصغرا فنلنديا ما أضفى طابعا دوليا على المشروع لكن بعد نجاحها في دخول مدار أرضي منخفض فشلت في تشغيل محركاتها للاندفاع نحو المريخ وعزا المهندسون ذلك إلى خطأ برمجي في نظام التحكم بالتحليق ربما تفاقم بسبب أضرار إشعاعية أو أعطال في المكونات وعلى الرغم من المحاولات المستمرة لإعادة برمجة المسبار بقي التواصل معه متقطعا وانتهى الأمر بفشل المهمة وفي يناير كانون الثاني 2012 أي بعد شهرين من الإطلاق دخلت فوبوس غرونت مجددا الغلاف الجوي للأرض وتفككت فوق المحيط الهادئ ما كبد روسيا نحو 170 مليون دولار ووجه ضربة لهيبة روسكوسموس التي كانت تعاني أساسا من تراجع التمويل بعد الحقبة السوفييتية وأظهرت التحقيقات اللاحقة مشكلات بنيوية تمثلت في تطوير متسارع واعتماد على تكنولوجيا قديمة وضعف في الاختبارات وقد دفعت هذه الانتكاسة إلى إدخال إصلاحات شملت تعزيز ضبط الجودة وزيادة التعاون الدولي ومع ذلك ظلت المهمة تدرس باعتبارها نموذجا لإخفاقات هندسة الفضاء الروسية هل من مهمة جديدة حتى عام 2025 ظلت روسيا تعلن اهتمامها بإحياء مشروع استكشاف فوبوس وإن بقيت الخطط الملموسة مرهونة بالتوترات الجيوسياسية والقيود المالية فبعد كارثة 2011 طرحت روسكوسموس مشروع فوبوس غرونت 2 عام 2012 مستهدفة إطلاقه في عقد العشرينيات مع تحسين أنظمة النسخ الاحتياطية وتعزيز قدرات إعادة العينات لكن التقدم في المشروع تعثر بفعل حرب أوكرانيا والعقوبات الغربية إلى جانب تحول الأولويات نحو المهام القمرية مثل لونا 25 Luna 25 التي انتهت هي الأخرى بالفشل عام 2023 ومع ذلك برزت مؤشرات إلى عودة محتملة إذ ناقش مسؤولون روس عام 2024 دمج أهداف فوبوس ضمن استراتيجيات المريخ الأوسع وربما التعاون مع الصين في إطار محطة الأبحاث القمرية الدولية ورغم غياب جدول زمني لإطلاق مهمة جديدة تضمن برنامج الفضاء الروسي 2022 2030 دراسات مخصصة لأقمار المريخ ما يشير إلى احتمال تنفيذ مهام استطلاعية قبل محاولة إعادة العينات ويتوقع أن تنطلق مهمة جديدة إلى فوبوس بحلول 2030 بالاستفادة من تطورات الدفع الفضائي والذكاء الاصطناعي لتأمين مسارات أكثر أمنا غير أن نجاح وكالة ناسا NASA مع مركبة بيرسيفيرانس Perseverance ونجاح الصين مع مهمة تيان وين 1 Tianwen 1 يضعان روسيا أمام ضغط متزايد لإثبات قدرتها في مجال الاستكشاف الكوكبي لماذا فوبوس يرى وايكيرت أن شغف روسيا بـفوبوس ينبع من مزايا علمية ولوجستية واستراتيجية فهذا القمر أحد قمري المريخ إلى جانب ديموس لا يتجاوز قطره 22 كيلومترا وجاذبيته شبه معدومة ما يجعل الهبوط والإقلاع منه أسهل بكثير من سطح المريخ الذي يمثل غلافه الجوي ومتطلباته الوقودية تحديا كبيرا كما أن رحلة العودة من فوبوس تتطلب طاقة أقل ما يخفض التكاليف والمخاطر على الصعيد العلمي يثير فوبوس فضول الباحثين باعتباره إما كويكبا أسيرا أو بقايا ناتجة عن اصطدام هائل بالمريخ وقد يكشف تحليل بنيته عن أسرار تتعلق بتاريخ الكوكب الأحمر وموارده المائية وأصول الحياة في النظام الشمسي ويعتبر العلماء الروس أن فوبوس يمثل حجر الأساس للبعثات البشرية نحو المريخ إذ قد يحتوي سطحه الرملي على مقذوفات مريخية ما يمنح العلماء لمحة غير مباشرة عن المريخ من دون الحاجة إلى الهبوط على سطحه وفوق ذلك فإن التركيز على فوبوس يتيح لروسيا مسارا خاصا في استكشاف الفضاء بعيدا عن المنافسة المباشرة مع ناسا ويتماشى مع أهدافها طويلة الأمد مثل إنشاء قاعدة مريخية حيث يمكن لـفوبوس أن يصبح محطة وقود إذا ثبت وجود جليد مائي فيه ويواكب هذا الاهتمام التوجهات العالمية إذ تستعد اليابان لإطلاق مهمتها إم إم إكس MMX لإعادة عينات من فوبوس ما يعزز مكانة هذا القمر في خطط الاستكشاف الفضائي وعليه فإن فشل فوبوس غرونت عام 2011 لم يكن نهاية أحلام روسيا بشأن أقمار المريخ خاصة في ظل تنامي شراكتها مع الصين وبرغم غياب أي مهمة مؤكدة في المستقبل القريب فإن التخطيط المستمر يعكس طموحا روسيا لا يلين ويختم وايكيرت تقريره بالقول إن تركيز موسكو على فوبوس بدلا من المريخ نفسه يتيح لها توظيف مزايا فريدة لتحقيق اكتشافات رائدة ومع تسابق وكالات الفضاء العالمية نحو أقمار الكوكب الأحمر يبقى فوبوس جبهة أساسية لفك أسرار الكون أسوشييتد برس

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح