لماذا طفت جرائم انتهاك الأطفال على السطح مؤخرا

يمنات
منال الشيباني
رغم أن البعض قد يحصر الجرائم كلياً في شماعة الظروف المادية أو غياب التعليم، إلا أن الانتهاك الجن||سي بحق الأطفال يتجاوز هذه التفسيرات.. فهو ليس مجرد عرض لفقر أو جهل، بل هو أزمة أخلاقية ونفسية واجتماعية مركبّة تستدعي معرفة لكافة زواياها المسكوت عنها.
توضح الدراسات النفسية والجنائية أن مرتكبي هذه الجرائم لا ينتمون إلى نموذج واحد، بل ينقسمون إلى فئات متعددة تختلف في دوافعها وأنماط سلوكها:
أصحاب الاضطراب النفسي المزمن: أفراد يعانون من انحراف نفسي وتوجه قهري نمطي نحو الأطفال. بالنسبة لهذه الفئة، لا يعد الاعتداء نتاج نزوة عابرة، بل هو استجابة لدوافع داخلية مريضة تشكل جوهر تفكيرهم بغض النظر عن وضعهم أو مكانتهم في المجتمع.
المعت||دون الانتهازيون: أشخاص لا يحملون بالضرورة هذا الاضطراب طوال الوقت، لكنهم يستغلون فرص غياب الرقابة، أو ضعف الطفل، أو قربهم من العائلة لتفريغ شحنات من الرغبة أو العدوان. وغالباً ما يكون الجاني هنا شخصاً مقرباً أو مألوفاً للطفل.
المدفوعون بالسيطرة والسلطة: في هذا النمط، لا تكون الإثارة هي المحرك الأول، بل تكون الوسيلة لممارسة القوة والتسلط والتلذذ بالشعور بالسيطرة المطلقة على كائن ضعيف لا يملك القدرة على المقاومة أو الرد.
إن السؤال الأكثر أهمية والذي يفرض نفسه في هذه القضية: هل اخت|طاف الطفولة واغتص||ابها ولد اليوم، أم أنه كان موجوداً دائما ؟
الحقيقة الصادمة هي أن هذه الجرائم كانت تعيش بيننا دائماً، تسكن تحت سقف صلب من الستر الصارم والتكتم الاجتماعي. على مدى عقود طويلة، كانت مجتمعاتنا تكتم أنفاس الضحايا وتدفن صرخات الأطفال تحت شعارات “ستر العائلة” واتقاء الفضيحة. كان الخوف من القيل والقال والوصمة المجتمعية يجبر الأهل والضحية على السكوت المطبق، بينما يظل المريض النفسي يمارس بشاعته بدم بارد ويعيش بين الناس بصفته شخصاً شريفا ومحترماً. وما نشهده اليوم ليس زيادة مفاجئة في أصل الجريمة بقدر ما هو رفع للغطاء عن العفن المترسب منذ أزل التاريخ.
أن الذي جعل الجريمة القديمة، تبدو اليوم أكثر حدة وكثرت في السنوات الأخيرة يرجع
ارسال الخبر الى: