لماذا تكرهني

102 مشاهدة

اللافت في المؤلفات المكتوبة عن الحرب الأهلية أنّ جميع الباحثين يجمعون على أن آليات هذه الحرب هي واحدة في جميع الأوقات. نحن نشهد حروباً أهلية منذ أقدم العصور، وفي جميع الأمكنة، وجميع شعوب الأرض، وهي حروب تُنفّذ في تفاصيلها بالطريقة والنهج ذاته، كأنّ البشر أنفسهم، وهم وقود الحروب كلها، آلات عمياء مسيرة بيد شيطان بائس شرير اسمه إله الحرب الأهلية.

وفي خضم كل حرب من آلاف الحروب التي خاضها البشر بعضهم ضد بعض، كان مشعلو الحرائق يتكلمون ويصدرون التصريحات والأقوال ذاتها، بلا تغيير أو زخرفات بلاغية، وإنهم كلهم كانوا يتنصلون سريعاً من الدماء التي تسيل في الحرب، بسكاكين كلماتهم المحرّضة. وثمة من بين هؤلاء من يتعمدون إشعال الحرائق مرة أخرى كلما بدا لهم الأمر مناسباً.

ومع ذلك، فإن العبقرية البشرية، في سياق تلك الحروب التي تتكرر متشابهة بلا توقّف، تبدع ما يطلق عليه فردريك معتوق، صاحب كتاب جذور الحرب الأهلية، عبارة: النكهة الخاصة.

إذا كان النظام البائد قد زرع الفتن، فإن النظام الحالي قد استثمرها

النكهة الخاصة بالحرب التي شهدها الجنوب السوري اليوم لا علاقة لها مثلاً بالمصالح الاقتصادية التي ساعدت في نشوب الحرب الأهلية الأميركية، أو الحرب الأهلية الإسبانية، أو حتى الحرب الأهلية اللبنانية، وإنما هي حرب تقوم فقط على أساس طائفي يسكن في الأعماق الرهيبة لكتل هائلة من أبناء سورية، الذين كانوا حتى انفجار القتال قبل عشرة أيام يهدهدون حقدهم الغامض بكلمات شاعرية عن الحب والإعمار والعدالة.

وفي كل الأشهر السابقة كنت أقول لمن ألتقي بهم من ناشطات السلم الأهلي والناشطين، وفي حلقات النقاش التي لم تتوقف في السويداء حول البحث عن حلول للخروج من مأزق الوضع السوري، إن السؤال المهم الذي نهرب منه جميعاً، وننكره في حملة حمقاء من المشاعر العاطفية الكاذبة التي تزعم أن السوريين يحبون بعضهم بعضاً، هو أن نسأل عن حالة الكراهية التي بدأت تظهر بوضوح في الفضاء السوري، منذ مذابح الساحل، إلى جرمانا والأشرفية وصحنايا، وظهرت أكثر وضوحاً في مذابح السويداء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح