لماذا لا تصنف واشنطن إخوان اليمن إرهابيين

في خضم الحراك السياسي والأمني الذي يشهده اليمن، يبرز سؤال محير للمتابع: لماذا تواصل الولايات المتحدة الامتناع عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في اليمن (حزب التجمع اليمني للإصلاح) كمنظمة إرهابية، رغم الاتهامات التي طالت فروع الجماعة في دول أخرى؟
البعض يبحث عن الإجابة في ملفات حقوق الإنسان أو التحولات الأيديولوجية، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً وأكثر ارتباطاً بجغرافيا النفط والغاز. فخلف هذا الموقف الأمريكي المتحفظ تقف المملكة العربية السعودية التي لا تزال بحاجة ماسة إلى خدمات الإخوان في تحقيق مشاريعها وأطماعها في الجنوب العربي.
من إخوان نجد إلى حزب الإصلاح: شراكة تاريخية
لم تكن العلاقة السعودية مع الإخوان وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى بدايات تأسيس المملكة ذاتها. ففي العام 1911، حملت الحركة الوهابية اسم إخوان من طاع الله ، وهو الاسم ذاته الذي استلهم منه حسن البنا تسمية حركته المصرية لاحقاً. ومنذ ظهور الإخوان المسلمين في 1928، وجد التنظيم قبولاً لدى المؤسسة السعودية الناشئة، حيث قامت العلاقة على أساس عقائدي وسياسي لمواجهة المد القومي العربي.
في اليمن، تجسد هذا التمدد بتأسيس التجمع اليمني للإصلاح في 1990 كثقل سياسي ذي خلفية إسلامية. لكن التحول الأكبر حدث عندما تحول هذا التنظيم من مجرد حزب سياسي إلى أداة استراتيجية في يد الرياض.
رأس الحربة في تفكيك الدولة اليمنية
لعبت جماعة الإخوان دور رأس الحربة في المخطط السعودي الهادف للنيل من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وإسقاط نظامه. الحادثة المفصلية تعود إلى عام 2000، عندما أراد صالح إرسال رسالة قوة للسعودية عبر الاستعراض العسكري في ميدان السبعين بمناسبة الذكرى العاشرة للوحدة اليمنية.
في ذلك الاستعراض، عرض صالح لأول مرة الترسانة العسكرية اليمنية التي تضم أسلحة نوعية تشكل تهديداً محتملاً للأمن السعودي. الرد السعودي لم يأتِ مباشرة، بل عبر التخطيط لتفكيك تلك القوات المسلحة من الداخل. وهنا برز الإخوان كورقة رابحة مكنت الرياض من تنفيذ مشروع إضعاف مؤسسة الجيش اليمني، التي تعرضت لاحقاً لانتقادات واسعة وإهانة رموزها الوطنية، قبل أن تنشطر إلى أجزاء متصارعة
ارسال الخبر الى: