لماذا تستثني إيران القواعد الأميركية في تركيا من ردها
رغم تهديد إيران باستهداف جميع القواعد الأميركية في دول الجوار رداً على العدوان الأميركي الإسرائيلي، وتنفيذها وعيدها بتنفيذ اعتداءات على دول الخليج منذ صباح السبت، إلا أن الرد الإيراني لم يشمل تركيا التي تستضيف قاعدة إنجرليك العسكرية، إحدى أكبر وأهم القواعد الأميركية الاستراتيجية في المنطقة وتضم أسلحة استراتيجية وفيها شبه استقلالية أميركية، إضافة إلى قاعدة رادارات كوراجيك، علماً أن القاعدتين تقعان في مدى الصواريخ الإيرانية التي وصلت إلى إسرائيل وحتى قبرص. ومن الواضح أن ثمة أسباب دفعت إيران لعدم الرد باستهداف قواعد في تركيا، وأهمها المواقف التركية الحيادية حيال القضية النووية، والسعي التركي لتجنيب المنطقة تبعات حروب جديدة، وإدراك أنقرة أن إسرائيل هي المحرض الأكبر لهذه الحرب.
وتعرضت سلطنة عمان التي لعبت دور الوسيط واستضافت المفاوضات للقصف الإيراني على الرغم من أن دورها كان موازياً وربما أكبر من دور تركيا، إلا أن طهران تجنبت حتى الآن استهداف قواعد أميركية في تركيا، وهو ما يعزوه خبراء إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وبالتالي أي استهداف لأراضيها يعني اعتداء على دول الحلف، ما قد يوسع دائرة الحرب بشكل أكبر ويؤدي إلى دخول دول أخرى. وتضاف إلى ما سبق قوة تركيا العسكرية في المنطقة، وتوازن القوى الذي ربما وضعته إيران في الحسبان.
وأدى بث مباشر لوكالة أنكا الإخبارية المعارضة من محيط قاعدة إنجرليك إلى توقيف عدد من الصحافيين لمخالفتهم قانون المواقع العسكرية، حيث بثت الوكالة بشكل مباشر مشاهد من محيط القاعدة بعد توقعات باستهدافها عقب الرد الإيراني.
وقال الكاتب والصحافي المختص بشؤون إيران والشرق الأوسط بولنت شاهين أردير، لـالعربي الجديد، إن تركيا تتبع سياسة ثابتة منذ سنوات، وبصفتها عضواً في حلف ناتو، تسعى للتوسط بين الكتلة الغربية والنظام الإيراني، متجنبة بذلك إقامة علاقات عدائية مع جارتها، ومؤدية دور عامل التوازن في مواجهة الغرب. وأضاف أردير: حافظت تركيا على هذا الموقف في المفاوضات النووية أيضاً، وخلال الحرب الحالية، التزمت تركيا الحياد، ولم تشارك في العدوان الموجه ضد إيران، لكنها في الوقت نفسه
ارسال الخبر الى: