خلال الاجتماع الدوري لمجلس الأمن يوم الخميس الماضي تطرق المجلس إلى الوضع في الجولان السوري المحتل والقنيطرة في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام 2024 والتي تتجلى في أشكال عدة أبرزها احتلال قمة جبل الشيخ التي تشرف على مساحات شاسعة من الأراضي السورية وجاء ذلك تزامنا مع تقارير صحافية أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اتصال هاتفي الثلاثاء الماضي أنه منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهلة شهر لإنهاء الاتفاق مع دمشق مشيرة إلى أن المشكلة الوحيدة المتبقية أمام إبرام الاتفاق هي تمسك إسرائيل بالسيطرة على قمة جبل الشيخ وخلال جلسة مجلس الأمن دعا مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي المجتمع الدولي إلى إنهاء الوجود غير الشرعي لقوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة فصل القوات منذ 8 ديسمبر كانون الأول 2024 مؤكدا تمسك سورية بحقها في استعادة أراضيها كاملة وأشار علبي إلى قيام الطيران الإسرائيلي بشكل متكرر برش مواد مجهولة في محافظة القنيطرة مشددا على أن انخراط سورية مع إسرائيل في أي محادثات لا يعني التنازل عن حقوقها قمة جبل الشيخ عقبة أمام الإتفاق ونقل موقع ميدل إيست آي الخميس الماضي عن مصادر قولها إن واشنطن تضغط على الجانبين لإنهاء اتفاق أمني بحلول مارس آذار المقبل وسط توقعات بأن يعلن الاتفاق قريبا مشيرة إلى إحراز تقدم كبير في المحادثات مع إسرائيل ولافتة إلى أن العقبة الرئيسية أمام الاتفاق هي الوجود العسكري الإسرائيلي في جبل الشيخ رشيد حوراني نقطة حرمون التي تتمسك بها إسرائيل حاكمة ومشرفة على الأراضي السورية وكان وفد سوري رفيع برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى خلال الأسابيع الماضية مسؤولين إسرائيليين في باريس بمشاركة أميركية حيث اتفق الجانبان حينذاك على إنشاء آلية مشتركة تتضمن خلية اتصال مخصصة لتبادل المعلومات الاستخبارية وتخفيف التصعيد العسكري ووفق وسائل إعلام عبرية تحذر قيادات أمنية إسرائيلية نتنياهو من التخلي عن السيطرة على جبل الشيخ الموقع الاستراتيجي الذي يوفر إشرافا واسعا على الأراضي السورية فضلا عن مراقبة ما تصفه إسرائيل بـمسارات تهريب الأسلحة من سورية إلى لبنان ونقلت صحيفة معاريف عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم تسمه قوله إن الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض ويتمثل في عدم الانسحاب من جبل الشيخ تحت أي ظرف معتبرا أن إصرار دمشق على ربط أي اتفاق أمني بانسحاب إسرائيلي هو السبب الرئيسي لعدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة التقنية للتنسيق وذلك على الرغم من التوافق المبدئي مع سورية على إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات العسكرية خلال محادثات باريس في 6 يناير كانون الثاني الجاري ووفق الصحيفة فإن إسرائيل تتابع بقلق مسارا موازيا للمحادثات يتمثل في محاولة سورية روسية لإعادة وجود عسكري روسي في سورية لا سيما في الجنوب وهو ما ترفضه إسرائيل وتعتبره تهديدا مباشرا لحرية عملها العسكري في الجنوب السوري وعن ذلك قال الباحث في مركز جسور للدراسات رشيد حوراني في حديث مع العربي الجديد إن إسرائيل تحاول أن تحتفظ لنفسها بحرية التحرك في الجنوب السوري بقدر ما تستطيع حتى في ظل اتفاق أمني مع الجانب السوري وهذا ما ترفضه دمشق وأضاف أن إسرائيل وفي إطار سياساتها وتطلعاتها المبالغ فيها تحاول أن تكرس من خلال أي اتفاق أمني مع سورية بعض المعطيات مثل الحد من امتلاك سورية أسلحة استراتيجية والاحتفاظ بنقطة حرمون في جبل الشيخ إضافة إلى رفض أي وجود روسي أو أممي في الجنوب السوري من شأنه أن يحد أو يراقب التحركات الإسرائيلية وأوضح أن نقطة حرمون التي تتمسك بها إسرائيل والتي يزيد ارتفاعها عن 2000 متر هي منطقة حاكمة ومشرفة على الأراضي السورية وقد تستطيع إسرائيل من خلال أجهزة الرصد والاستشعار التي تضعها في تلك القمة الرصد داخل الأراضي السورية حتى الحدود التركية والأردنية محمد أبو حشيش إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بقمة جبل الشيخ ربما يأتي في سياق خطط للتدخل في الشؤون السورية ويشرف جبل الشيخ على دمشق إذ لا يبعد عنها أكثر من 40 كيلومترا وبادية الشام والجولان وسهول حوران وجبال الخليل وبحيرة طبريا وسهل الحولة وجزء من محافظة إربد الأردنية فضلا عن كل جنوب لبنان وسلسلة جبال لبنان الغربية وسهل البقاع وتشير المصادر الجغرافية إلى أن جبل الشيخ يضم أربع قمم الأعلى 2814 مترا والثانية إلى الغرب 2294 مترا والثالثة إلى الجنوب 2236 مترا والرابعة إلى الشرق 2145 مترا رؤية مواقع سورية حساسة ويقول جيش الاحتلال إن قواته صادرت أطنانا من الأسلحة من داخل الأراضي السورية بالاعتماد على إطلالات جبل الشيخ ووفق ضباط بالجيش الإسرائيلي تحدثوا إلى صحيفة يديعوت أحرونوت أخيرا فإن السيطرة على قمة جبل الشيخ أتاحت لهم مجال رؤية مباشرة نحو مواقع عسكرية حساسة داخل الأراضي السورية وذكر أحد الضباط أنه فوجئ حين تمكن من أن يرى بوضوح مقر قيادة الفرقة العسكرية المسؤولة عن منطقة الجولان المحتل في محاني يتسحاك قاعدة نفح مشيرا إلى أن هذا الموقع كان هدفا للقوات السورية في حرب أكتوبر تشرين الأول 1973 ومن جهة أخرى لفت الناشط المقيم في القنيطرة محمد أبو حشيش في تصريح لـالعربي الجديد إلى أن إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بقمة جبل الشيخ وبالحضور الميداني في القرى الحدودية في أسفل الجبل وأغلبها قرى درزية ربما يأتي في سياق خطط إسرائيلية أوسع للتدخل في الشؤون الداخلية السورية بذريعة حماية الدروز ولفت أبو حشيش إلى أن القوات الإسرائيلية تتحرك بسهولة في تلك المناطق وتحاول إقامة علاقات جيدة مع سكان تلك القرى التي لا يوجد فيها حتى الآن أي وجود حكومي سوري