لماذا تتعاظم شهية أسواق الأسهم رغم الحرائق التي تجتاح العالم

71 مشاهدة
تقول الحكمة التقليدية إن الاستثمارات لا تزدهر إلى في محيط من الاستقرار السياسي هذا ما يحدث على الأقل في البلدان التي تتعرض لاضطرابات سياسية أو مالية لكن مغزى هذه الحكمة لا يتأتى في الحالة الراهنة لأسواق الأسهم العالمية بالنظر إلى ما يعتمل في عالم اليوم من توتر جيوسياسي واضطرابات تجعله في حالة ربما الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية فلماذا تتعاظم شهية الأسواق والمستثمرين بينما تشتعل النيران في أنحاء متفرقة من العالم هناك حقيقة لا يستسيغها كثيرون مفادها أن الأسواق المالية والبشر الذين يديرونها يتعاملون ببرود تجاه العالم وشؤونه تتجلى هذه الحقيقة بوضوح إذا نظرت إلى الوضع الراهن الأسهم عند مستويات قياسية بعد ارتفاع أضاف 16 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية عالميا هذا العام أسعار النفط تقترب من أدنى مستوياتها في أربع سنوات والمخاطرة منتشرة في كل شيء من العملات المشفرة إلى أسهم الميم أما التقلبات المتوقعة في سوق الأسهم الأميركية فتقترب من أدنى مستوياتها منذ عام كل هذا يحدث في الوقت الذي أرسلت فيه روسيا طائرات مسيرة إلى أجواء دول في حلف الناتو وتواصل إسرائيل هجومها البري على غزة فيما تترنح حكومة اليابان كما هو الحال مع حكومة فرنسا الجديدة أوكرانيا ما زالت تحت الحصار الصين تواصل النظر نحو السيطرة على المياه حول تايوان والرئيس دونالد ترامب يقود حربا تجارية غير تقليدية مع الأصدقاء والخصوم على حد سواء ورغم أن المخاطر الجيوسياسية تتزايد بلا شك حول العالم إلا أن قواعد اللعبة للمستثمرين تبقى كما هي راقب التطورات السياسية من كثب لكن لا تقلق إلا إذا أثرت السياسة والكوارث الإنسانية على التوقعات الاقتصادية أو أسعار الأصول مثل النفط في تقرير أعدته وكالة بلومبيرغ حول هذه القضية تقول هيلين جويل كبيرة مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأساسية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة بلاك روك نحن نركز كثيرا على المخاطر الجيوسياسية لكن كونك مستثمرا يجب أن تنظر في كيفية قياسها التأثير يكون على المستهلكين والعملات لأنها هي ما يؤثر على أرباح الشركات وهي أمور يصعب وضع نموذج ثابت لها بدقة ارتفاع الأسهم وبيتكوين وانخفاض النفط لكن الرهان على النمو الاقتصادي وخفض أسعار الفائدة حفز موجات من المخاطرة فأرباح الشركات بقيت قوية فعلا هذا العام فيما يواصل الاقتصاد الأميركي تجنب الركود كما أن خفض الفائدة من جانب الاحتياط الفيدرالي هذا الأسبوع عزز الثقة بمزيد من المكاسب حتى نهاية العام لكن أي تصعيد في تلك البؤر الساخنة أو أخرى غير مرصودة حاليا قد ينسف ذلك التفاؤل على الفور إذا ارتفعت أسعار النفط فجأة أو انهارت السندات السيادية لدولة كبرى هذا ما حدث في 2022 عندما شنت روسيا غزوها الكامل لأوكرانيا فارتفعت أسعار النفط الخام كما أن اهتزاز استقرار الحكومات في اقتصادات كبيرة مثل اليابان وفرنسا يجعل أسواق سنداتها عرضة للضغط وهو ما قد تكون له عواقب سلبية على مؤشرات الأسهم العالمية وتنقل بلومبيرغ عن غيوم جيسون المحلل الاستراتيجي في غولدمان ساكس قوله لم يؤثر الكثير من المخاطر الجيوسياسية في حركة الأسهم السوق الأميركية نادرا ما كانت بهذه الكلفة وحتى أوروبا ليست رخيصة على الإطلاق صدمة السياسات سياسات ترامب الاندفاعية منحت بالفعل لمحة عن حجم الضرر المحتمل فقد هبط مؤشر SP 500 بما يقارب 20 هذا العام من القمة إلى القاع بعدما هدد الرئيس بفرض أعلى تعرفات جمركية منذ قرن في إبريل نيسان الماضي وجرى التشكيك في وضع الدولار عملة احتياط عالمية وأدى الهروب من سندات الخزانة إلى جدل حول نهاية التفرد الأميركي ومع ذلك غالبا ما يكون التشاؤم قصير الأجل حيث يراهن المستثمرون على أن الحكومات والبنوك المركزية ستقف مستعدة لحماية الاقتصاد والأسواق من ركود طويل ويضيف جيسون إذا ارتفع مستوى عدم اليقين تتغير صيغة المتابعة من الأخبار السيئة يمكن أن تكون أخبارا جيدة إلى الأخبار السيئة هي أخبار سيئة بالفعل فليس هناك مجال كبير لخيبة الأمل نظرة أوسع أما فيكتور شفيتس وهو استراتيجي عالمي في مجموعة ماكواري فيرى أن مستثمري الأسهم لا يكترثون بالأوضاع الجيوسياسية فمنذ حرب فيتنام لم يكن لها تأثير يذكر لكن النظر إلى أداء السوق بعدسة أوسع يظهر أن الاضطرابات الجيوسياسية قد يكون لها أحيانا تأثير أطول أمدا ففي فرنسا مثلا تراجع مؤشر كاك 40 مقارنة بالمؤشرات الأوروبية والأميركية منذ أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات مبكرة في يونيو حزيران 2024 ما فوت على السوق الفرنسية موجة صعود عالمية مدفوعة بالرهانات على الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي المتماسك وفي بريطانيا تراجع مؤشر فاينانشال تايمز 100 عن المؤشرات العالمية منذ استفتاء بريكست عام 2016 كما أظهر استطلاع لبنك أوف أميركا أن تقييم المخاطر الجيوسياسية لدى مديري الصناديق ارتفع إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر كانون الأول الماضي لكن حتى في هذه الحالات تحول المستثمرون إلى الملاذات الآمنة أو إلى الأسهم التي ترتبط أسعارها بالتوتر السياسي مثل ما حدث مع شركات الدفاع الأوروبية التي ارتفعت أسعارها أكثر من 100 هذا العام وكما حدث مع الاحتماء بالذهب وهو الملاذ التقليدي الذي تسجل أسعاره مستويات قياسية في الوقت الراهن رغم ذلك لا توجد قواعد ثابتة في المطلق كما يقول تيم موراي خبير الأسواق في مجموعة تي روي برايس إذا أصبحت الاضطرابات تهديدا للنشاط الاقتصادي فهناك مجال كبير لهبوط الأسهم لأن تقييماتها حاليا تفوق المتوسطات التاريخية أي صدمة سلبية كبيرة سواء كانت سياسية أو غير ذلك قد تؤدي إلى عمليات بيع أكبر بكثير من المعتاد بالنظر إلى التقييمات الحالية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح