لماذا تتراجع خصوبة النساء تقنية تصوير تكشف نظاما بيئيا خاصا

94 مشاهدة
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في التاسع من أكتوبر تشرين الأول في مجلة Science عن مشهد غير مسبوق داخل المبيض يعيد رسم فهمنا لخصوبة النساء وشيخوخة أجهزتهن التناسلية فقد أظهر فريق بحثي متعدد التخصصات أن المبيض ليس مجرد مستودع للبويضات بل نظام بيئي معقد يضم شبكة من الخلايا الداعمة والأعصاب والأوعية الدموية والأنسجة الضامة تعمل بتناغم لتوجيه نضج البويضات وتحديد سرعة تراجع الخصوبة مع التقدم في العمر لطالما ركز الباحثون على عدد وجودة البويضات لتفسير الساعة البيولوجية لدى النساء لكن الدراسة الجديدة تقول إن القصة تتجاوز البويضة نفسها وتوضح ديانا ليرد أستاذة طب النساء والتوليد وعلوم التكاثر في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن شيخوخة المبيض لا ترتبط فقط بانخفاض عدد البويضات بل أيضا بتغيرات عميقة في البيئة المحيطة بها الخلايا الداعمة الأعصاب الأنسجة الضامة وتشير إلى أن هذه التغيرات قد تفسر أيضا الفروقات الفردية في الخصوبة بين النساء من العمر نفسه إذ قد تكون بعض المبايض أقدر على مقاومة آثار الزمن بفضل مرونة أنسجتها أو انخفاض مستويات الالتهاب فيها استخدم الفريق تقنية تصوير ثلاثية الأبعاد متطورة مكنتهم من رؤية البويضات داخل المبيض دون الحاجة إلى تقطيع النسيج إلى شرائح كما جرت العادة وعند تطبيق التقنية على فئران في عمر يعادل الثلاثينيات لدى البشر لاحظ العلماء انخفاضا حادا في البويضات الاحتياطية وتراجعا في الاستجابة للإخصاب المخبري في مشهد يشبه ما يحدث لدى النساء بعد سن الثلاثين وحين انتقل التصوير إلى المبايض البشرية اكتشف أن البويضات لا تتوزع بالتساوي بل تتجمع في جيوب محاطة بمناطق خالية تقل فيها الكثافة مع التقدم في العمر وتقول ليرد في تصريحات لـالعربي الجديد هذه الجيوب توحي بأن البيئة الدقيقة داخل المبيض قد تتحكم في مدة بقاء البويضات وقدرتها على النضج وربما تفسر سبب اختلاف معدلات الاستجابة للعلاجات الهرمونية بين النساء ولفهم ما يجري على مستوى أدق تعاون الفريق مع منصة بايوهاب لتحليل أنماط نشاط الجينات داخل أكثر من 100 ألف خلية من الفأر والإنسان المفاجأة كانت في اكتشاف وجود خلايا غليا وهي خلايا عادة ما توجد في الدماغ لتدعم الأعصاب داخل المبيض نفسه إلى جانب شبكة كثيفة من الأعصاب الودية التي تزداد مع التقدم في السن وعندما عطل الباحثون هذه الأعصاب في فئران التجارب ازداد مخزون البويضات الاحتياطية لكن في المقابل قل عدد البويضات الناضجة ما يشير إلى أن الأعصاب تلعب دورا محوريا في توقيت نضوج البويضات وربما في تحديد الإيقاع الزمني للخصوبة الأنثوية تقول ليرد إن الجمع بين التصوير ثلاثي الأبعاد وتقنيات تسلسل الخلايا المفردة مكن الفريق من رسم خريطة غير مسبوقة للمبيض وكشف أنواع جديدة من الخلايا قد تفتح الباب لاكتشافات مستقبلية في مجال الصحة الإنجابية كما رصدت الدراسة خلايا ليفية تطلق التهابات وتحدث تليفا مبكرا في مبايض نساء في الخمسينيات قبل سنوات من ظهور مؤشرات تليف مماثلة في أعضاء أخرى مثل الكبد أو الرئتين ما يدل على أن المبيض يبدأ بالشيخوخة في وقت مبكر نسبيا وأن الالتهاب المزمن فيه قد يكون أحد مفاتيح فهم تراجع الخصوبة قبل انقطاع الطمث وترى الباحثة أن التشابه الكبير بين مبايض البشر والفئران يمنح ثقة بإمكانية تجريب العلاجات الوقائية على الحيوان قبل نقلها إلى الإنسان ويختبر الفريق حاليا أدوية قد تبطئ شيخوخة المبيض أو تؤخرها ما قد يساعد على إطالة فترة الخصوبة وتقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بانقطاع الطمث مثل هشاشة العظام وأمراض القلب وتقول ليرد قد يكون ينبوع الشباب الحقيقي هو المبيض نفسه إبطاء شيخوخته قد يعني شيخوخة صحية للجسم بأكمله وتقدم الدراسة كما يوضح الفريق البحثي خريطة زمنية لما يحدث داخل المبيض السليم عبر مختلف مراحل العمر وتشكل نقطة انطلاق لأسئلة جديدة حول كيفية تغير هذا النظام البيئي تحت تأثير التوتر المزمن أو البدانة أو العلاجات الهرمونية وهي بذلك تفتح أفقا جديدا لعلاج العقم لا يعتمد فقط على تحسين جودة البويضات أو زيادتها بل على فهم البيئة المعقدة التي تحتضنها الأعصاب الأوعية الخلايا الداعمة الأنسجة الضامة بوصفها مفتاح الحياة الخصبة ومرآة الشيخوخة المبكرة لدى النساء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح