لماذا نحن بحاجة ماسة إلى مبادرة وطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن

30 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د. يوسف سلمان الريمي*

​في اللحظة التي يتوقف فيها طفل يمني عن الذهاب إلى المدرسة، لا يفقد مجرد مقعد دراسي، بل يفقد أول خط دفاع عن مستقبله. وفي اللحظة التي يتوقف فيها معلم عن تلقي راتبه، لا يفقد مجرد دخل شهري، بل يفقد آخر رابط يبقيه داخل منظومة تعليمية كانت يوماً شريان الحياة للمجتمع.

وفي اللحظة التي تتحول فيها المدرسة إلى ثكنة عسكرية أو ملجأ للنازحين، لا يفقد المجتمع مجرد مبنى، بل يفقد حاضنة تربوية كانت تنتج المواطنة والتعايش والأمل.

​هذه ليست مشاهد درامية من فيلم سينمائي، بل هي حقيقة يمنية يعيشها أكثر من 4.5 مليون طفل خارج المدارس، و171,600 معلم بلا رواتب منتظمة منذ عام 2016، وآلاف المدارس إما مدمرة أو محتلة أو مغلقة. لكن السؤال ليس فقط: كم الدمار؟ بل: لماذا نحن بحاجة ماسة إلى مبادرة وطنية مستقلة لإعادة بناء هذا التعليم؟

​1. لأن الكارثة أكبر من أن تُدار بالحلول التقليدية
لعقود، تعامل النظام التعليمي اليمني مع أزماته بمنطق الترقيع؛ فجوات تُسد ببرامج طارئة، ومعلمون يُعوضون بوعود مؤجلة، ومنشآت يُعاد تأهيلها بميزانيات هزيلة.

لكن ما يحدث اليوم ليس أزمة تعليمية بالمفهوم التقليدي، بل هو انهيار منظومي شامل يمتد من البنية التحتية إلى المحتوى الذهني، ومن الرواتب إلى الهوية الوطنية؛ لأن الكارثة أكبر من أن تُدار بالأساليب الروتينية.

عندما يعجز 95% من طلاب الصفوف الأولى عن قراءة نص بسيط، فهذا ليس تدنياً في التحصيل، بل هو إعاقة معرفية جيلية.

وعندما تتحول المناهج الدراسية إلى ساحة للأجندات الأيدولوجية المتصارعة، فهذا ليس خللاً في المحتوى، بل هو تفكيك مقصود لأداة بناء الوطن.

وعندما يتحول التعليم الخاص إلى ملاذ الأثرياء فقط، بينما يتآكل التعليم العام، فهذا ليس تفاوتاً في الجودة، بل هو إعادة إنتاج للطبقية الاجتماعية باسم الحق في التعليم.

هذه الكارثة تتجاوز قدرة أي جهة حكومية منهكة، أو أي برنامج إنساني طارئ، على معالجتها بشكل جذري. وهنا تكمن الحاجة الماسة الأولى إلى هذه المبادرة: لأنها لا تقدم مساعدات، بل تقدم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح