لماذا ينتقل بعض الممثلين ومقدمي التلفزيون إلى مجال الترويج التجاري

هناك ظاهرة لافتة بدأت تتسع في المشهد الإعلامي والاجتماعي في حضرموت وعدن، وتتجسد في انتقال عدد من مقدّمي البرامج التلفزيونية، ولا سيما البرامج الرمضانية، وبعض الممثلين، من شاشة التلفزيون إلى شاشات الهواتف، لا بوصفهم إعلاميين أو فنانين هذه المرة، بل مروّجين للمحلات التجارية والسلع والخدمات عبر مقاطع فيديو إعلانية قصيرة.
ففي حضرموت، نرى أسماء مثل سعيد بكر وعبد الله منيف، وفي عدن أسماء أخرى من الوسط الإعلامي والفني، وقد انضم إليهم ناشطون اجتماعيون، مثل سالم باراس، بل إن بعض الناشطين الإعلاميين وهواة الصحافة - مثل صالح العبيدي - وجدوا في هذا المجال مساحة جديدة للحضور والعمل أو لمجرد الحصول على وجبة دسمة مجانية في مطعم فاخر.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتجه هؤلاء، على اختلاف مواقعهم وخلفياتهم، إلى هذا النشاط؟ وهل نحن أمام تحوّل في طبيعة العمل الإعلامي، أم مجرد استجابة لفرص اقتصادية جديدة؟
لعل الإجابة الأولى تكمن في الاقتصاد؛ فالإعلان التجاري بات يوفّر لبعض هؤلاء مصدر دخل مباشرًا، في ظل محدودية العوائد التي يحققها العمل الإعلامي والفني التقليدي. كما أن الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي أوجد سوقًا إعلانية جديدة، لا تحتاج إلى مؤسسة تلفزيونية أو وكالة كبيرة، بل يكفيها هاتف ذكي، وحضور مألوف، وقدرة على مخاطبة الجمهور بلهجته ولغته اليومية.
وهناك عامل آخر لا يقل أهمية: الرصيد الجماهيري الذي صنعه هؤلاء في التلفزيون أو في المجال العام أصبح رأسمالًا قابلًا للاستثمار التجاري. فالمشاهد الذي اعتاد رؤية المذيع في برنامجه الرمضاني، أو متابعة الممثل في أعماله الفنية، قد يمنح إعلانه قدرًا من الاهتمام والثقة لا يحظى به إعلان عادي. وهكذا تتحول الشهرة من وسيلة للحضور الإعلامي إلى سلعة لها سعرها في السوق.
ولا يمكن إغفال أن هذا التحول يعكس، في جانب منه، تراجع الحدود الفاصلة بين الإعلام والترفيه والتسويق، بعدما غدت منصات التواصل فضاءً تتجاور فيه الأخبار والآراء والمشاهد الكوميدية والإعلانات، ويستطيع فيه الشخص الواحد أن يؤدي أدوارًا متعددة خلال اليوم نفسه.
ومع ذلك، ليست المشكلة في أن يعمل
ارسال الخبر الى: