لماذا تنظر السعودية للجنوب من منظور مصلحة الشمال
105 مشاهدة

4مايو/كتب:د.أمين العلياني
في تعقيدات الجغرافيا السياسية اليمنية، تتجلى إشكالية عميقة الجذور في مقاربة المملكة العربية السعودية للصراع اليمني جنوبًا وشمالًا، تلك المقاربة التي تنظر إلى الجنوب - كان دولة ويطالب ويناضل على استعادتها- من زاوية مصلحة الشمال، وكأنّ خريطة الأزمة اليمنية تُقرأ بالمقلوب، فتغدو الأولويات مرتهنة لحسابات لا تعترف بدولة كانت قائمة، ولا بشعب يحلم باستعادة كيانه السياسي المسلوب ودولته المستقلة المحتلة.
لقد صنعت الرياض لنفسها، عبر عقود طويلة، نافذة يمنية شمالية خالصة، تتقن من خلالها قراءة المشهد السياسي اليمني بوصفه امتدادًا طبيعيًّا لعلاقاتها التاريخية مع نخب الشمال وقبائله وأحزابه. فمنذ قيام الجمهورية العربية اليمنية عام 1962، أقامت السعودية جسورًا متينة من المصالح مع تلك القوى، مستخدمة أدوات ناعمة وصلبة في آن، كان أبرزها أنشاء اللجنة الخاصة التي أنشئت خصيصًا لتمتين هذه العلاقات وتغذيتها بالسيولة المادية والنفوذ السياسي بعد المصالحة التي أداراتها بين الجمهوريين والمتوكليين الإمامين. وهكذا، تحوّلت هذه النخب الشمالية، بكل توجهاتها الدينية والمدنية والبرغماتية، إلى أدوات فاعلة في إدارة النفوذ السعودي داخل جموريتهم العربية اليمنية، بحيث صار بإمكان الرياض التحكم بمسارات الدولة اليمنية الشمالية وتوجيه سياساتها وفق مصالحها الإقليمية، بل واستخدام تلك القوى كأوراق ضغط وتوظيف كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
أما الجنوب، فكان على النقيض تمامًا؛ فعندما قامت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية عام 1967، ثم تحولت إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، كانت دولة اكتملت فيها مقومات السيادة بقرار سياسي مستقل، وإرادة وطنية صلبة، وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة. وأصبح هذا الكيان الجنوبي السياسي لم يكن بحاجة إلى وصاية أو رعاية، بل كان ندًا سياسيًّا يحترم حدوده وسيادته. ومن هنا، لم تجد اللجنة السعودية الخاصة لنفسها موطئ قدم في عدن كما وجدته في صنعاء، وبقي الجنوب عصيًّا على اختراقات النفوذ الإقليمي والدولي الإ في حدود العلاقة المبنية على المصالح المشتركة على وفق العلاقات الدبلوماسية الحافظة لسيادة الدول، حتى أضعفته التحولات الداخلية ثم ألغته وحدة 1990 التي جاءت متسرعة غير متكافئة.
وحين تفتت الوحدة وتلاشت أحلامها، وبدأت مطالب شعب الجنوب
ارسال الخبر الى: