لماذا تخشى السعودية عودة الجنوب عندما يكون النفط والأراضي عائقا للاستقلال
41 مشاهدة

4 مايو/ تقرير/ محمد الزبيري
على مدى أكثر من نصف قرن، لم تنظر المملكة العربية السعودية إلى جارتها الجنوبية كشريك أو ند، بل كملف أمني وخطر جيوسياسي يجب احتواؤه أو ابتلاعه.
فمنذ استقلال الجنوب عن بريطانيا عام 1967، تحولت الرياض من داعم خفي للملكيين ضد الجمهوريين في الشمال، إلى لاعب أساسي يغذي الصراعات ويحاول بشتى الطرق فرض الوصاية على الجنوب. د
لم تكن القضية مجرد خلافات سياسية أو تباينات في المواقف بل كانت صراعات حدودية وأطماع توسعية عملت على ابتلاع مساحات شاسعة من الأراضي الجنوبية في ظل صراع وجودي بين نظام ملكي محافظ مدعوم من العالم الغربي يرى في الجنوب بتركيبته الأيديولوجية المنفتحة آنذاك، تهديدًا مباشرًا.
هذا التقرير لا يسرد الأحداث فحسب، بل يغوص في جذور الأطماع السعودية، كاشفًا كيف تحول الجنوب العربي من أرض ذات سيادة إلى ساحة لتصفية الحسابات ومشروع استراتيجي لنهب الثروات وتأمين ممرات النفط.
*حروب الرمال الدامية
إن أول فصول المواجهة المباشرة لم يتأخر كثيرًا.ففي نوفمبر 1969، شنت القوات السعودية هجومًا عسكريًا واسعًا لاحتلال مركز الوديعة الحدودي الذي كان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
لم يكن الهجوم وليد اللحظة، بل كان تتويجًا لسياسة توسعية سعودية صامتة في الربع الخالي، وهي منطقة لم تكن مرسّمة بوضوح في اتفاقية الطائف مع اليمن الشمالي.
بحسب الرواية السعودية، كان الهجوم ردًا على توغل قوات من اليمن الجنوبي لكن الحقيقة أن ما جرى ليس سوى عدوانًا مبيتًا وأطماعاً للاستيلاء على منطقة استراتيجية غنية بالنفط.
رغم المقاومة الشرسة التي أبدتها القوات الجنوبية بإمكانياتها المحدودة آنذاك، إلا أن التفوق الجوي السعودي، الذي استعان بطيارين باكستانيين، حسم المعركة لصالح الرياض التي سيطرت على الوديعة وشرورة ومساحات شاسعة من الصحراء الجنوبية.
لم تكن حرب الوديعة مجرد نزاع حدودي، بل كانت رسالة واضحة بأن السعودية لن تتسامح مع أي كيان جنوبي مستقل وقوي على حدودها، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض واقع جديد يخدم مصالحها ويضيف إلى خارطتها مزيد من الأراضي المغتصبة والثروة
ارسال الخبر الى: