سام برس لماذا لا تصنع السعودية اتفاقا مع الحوثيين بضمانة مصرية عربية

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
قد يكون السؤال الأكثر واقعية اليوم ليس كيف يمكن للسعودية هزيمة الحوثيين عسكريا بل لماذا لا تنتقل بصورة نهائية من إدارة الصراع إلى صناعة تسوية مباشرة معهم على غرار التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة مع الحوثيين لوقف الاستهداف المتبادل. فبعد سنوات طويلة من الحرب أثبت الواقع أن القوة العسكرية وحدها لم تنتج حلا نهائيا وأن الحوثيين أصبحوا سلطة أمر واقع تمتلك قوة عسكرية وقدرة على تهديد الحدود والممرات البحرية.
ومن هذه الزاوية يمكن للرياض أن تتعامل مع الواقع كما هو لا كما كان يفترض أن يكون وأن تبحث عن اتفاق أمني وسياسي يحمي حدودها ويوقف الهجمات ويمنع عودة الحرب من دون أن يعني ذلك بالضرورة الاعتراف بشرعية سياسية مطلقة للحوثيين.
لكن الاتفاق السعودي الحوثي أكثر تعقيدا من التفاهم الأمريكي الحوثي لأن الولايات المتحدة تستطيع عقد تفاهم محدود يتعلق بأمن الملاحة أو وقف الضربات بينما السعودية دولة مجاورة لليمن وتتداخل مصالحها مع مستقبل الدولة اليمنية وأمن الحدود والاقتصاد وإعادة الإعمار وموازين القوى الداخلية. كما أن أي اتفاق منفرد بين الرياض وصنعاء قد يثير مخاوف الحكومة المعترف بها دوليا والقوى الجنوبية وبقية الأطراف اليمنية من أن يتحول الاتفاق إلى اعتراف ضمني بتفوق الحوثيين وترك بقية اليمن أمام ميزان قوى مختل. لذلك تحتاج السعودية إلى اتفاق أوسع من مجرد وقف إطلاق النار بحيث يجمع بين ضمان أمنها وفتح الطريق أمام تسوية يمنية داخلية.
وهنا يمكن أن تظهر مصر باعتبارها وسيطا عربيا مناسبا نظرا إلى ثقلها السياسي وعلاقتها بالسعودية ومصلحتها المباشرة في استقرار البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس. ويمكن للقاهرة أن تعمل ضمن مظلة عربية أوسع بحيث لا يبدو الاتفاق صفقة ثنائية بين السعودية والحوثيين بل ترتيبا إقليميا لإنهاء الحرب. الضمانة المصرية العربية تستطيع أن تشمل وقف الهجمات عبر الحدود وعدم استهداف الأراضي السعودية وتأمين الملاحة في البحر الأحمر مقابل وقف العمليات العسكرية وفتح الموانئ والمطارات ومعالجة الملفات الاقتصادية والإنسانية ثم الانتقال تدريجيا إلى مفاوضات سياسية
ارسال الخبر الى: